الصراع مستمر في السودان بين عبد الفتاح البرهان والإخوان المسلمين

18 فبراير 2026

رشيد المبارك

يرى ويلي فوتر أن جماعة الإخوان المسلمين في السودان تجد نفسها في وضع حرج بعد سقوط نظام عمر البشير عام 2019. فبعد أن فقدت الجماعة حليفها السياسي الذي رافقها طويلا، وهو حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا، يُزعم أنها أعادت تموضعها داخل القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

ومن خلال حشد وتدريب المتطوعين لدعم الجيش في حربه ضد قوات الدعم السريع، صوّرت الجماعة نفسها كعنصر أساسي في الدفاع عن الدولة، بينما تُعد بهدوء لعودة سياسية عبر شبكات متغلغلة في المساجد والوزارات والأجهزة الأمنية. لكن هذه العودة تواجه ضغوطا خارجية متزايدة. فدول “الرباعية” – الولايات المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية والإمارات – تعارض بشدة أي دور سياسي مستقبلي للإخوان المسلمين في السودان. وفي واشنطن، يُلزم تشريع مدعوم من الحزبين السلطات الأمريكية بمراجعة فروع جماعة الإخوان المسلمين حول العالم لتصنيفها كمنظمات إرهابية محتملة.

وفرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على كيانات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان، مما يشير إلى إمكانية استهداف الشبكات السودانية أيضا في حال ظهور أدلة على صلاتها بالإرهاب. وعلى الصعيد المحلي، تسعى تحالفات علمانية، مثل القوى المدنية الديمقراطية (صمود)، إلى تصنيف الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني السابق رسميا كمنظمات إرهابية. وتستشهد هذه التحالفات بانقلاب عام 1989 الذي أوصل البشير إلى السلطة، ومحاولة اغتيال حسني مبارك عام 1995، والفظائع المرتكبة في دارفور، والتفريق العنيف لاعتصام يونيو 2019، وانقلاب 2021 الذي عرقل الانتقال الديمقراطي في السودان. كما يتهم منتقدون الفصائل الإسلامية باستخدام ميليشيات مثل كتيبة البراء و”الكتائب السرية” كأدوات سياسية، والتغلغل داخل القوات المسلحة السودانية لإطالة أمد الحرب الحالية، مع الحفاظ، كما يُزعم، على صلات مع جهات أجنبية، من بينها إيران.

ويشير الكاتب إلى أن هذه الديناميكيات تُبقي برهان في مأزق. فرغم نفيه العلني السماح لحزب المؤتمر الوطني بالعودة إلى السلطة، إلا أنه يعتمد اعتمادا كبيرا على الشبكات الإسلامية لتوفير القوى العاملة والتنظيم والخبرة الإدارية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش. وقد يطالب الفاعلون الدوليون بقطع العلاقات مع الإسلاميين كجزء من أي إطار لوقف إطلاق النار يُبقي برهان في السلطة. ومع ذلك، فإن ابتعاده عن جماعة الإخوان المسلمين قد يُضعف قدراته في زمن الحرب وقاعدته السياسية. ويخلص فوتر إلى أن برهان عالق بين ضغوط متضاربة، على أرض الواقع، توازن هش مع حلفائه الإسلاميين لا يستطيع التخلي عنه بسهولة؛ ودوليا، ضغوط متزايدة من دول قوية عازمة على منع عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في الحكومة السودانية المقبلة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...