السيادة العربية بين فكي النفوذ الإيراني والتحالفات الدولية: انحياز للمبدأ لا للمحور
علي البلوي
يفرض المشهد الجيوسياسي الراهن في المنطقة العربية مقاربة تحليلية تتجاوز الثنائيات التقليدية، حيث تبرز معضلة السياسة الإيرانية كعامل استنزاف حقيقي لسيادة الدول الوطنية.
إن الموقف العربي الرافض للتغلغل الإيراني لا ينطلق من مباركة لتحالفات دولية أو إقليمية أخرى بقدر ما ينطلق من استراتيجية دفاعية مشروعة لحماية الكيان العربي من التحول إلى مجرد ساحة خلفية أو “وقود” لمشاريع توسعية عابرة للحدود.
لقد أدى العناد السياسي والاستعلائي الذي مارسته طهران إلى استعداء محيطها الطبيعي، عبر استخدام القوة الخشنة والناعمة لخرق النسيج الوطني للدول، مما جعل الدفاع عن المركز العربي وتحصين قراره السيادي ضرورة وجودية تسبق أي اعتبارات أخرى.
إن الوقوف في وجه هذه التجاوزات هو انحياز صريح للجغرافيا والتاريخ ولمفهوم الدولة الوطنية، وتأكيد على أن المصالح العربية لا يمكن رهنها لأجندات إقليمية تستخدم الساحات العربية كأوراق تفاوضية في صراعها مع القوى الكبرى، مما يضع إيران أمام نتائج سياساتها التي جنت بها على فرص بناء منظومة أمن إقليمي مستقرة وتشاركية.
التعليقات