30 أغسطس 2025 / 10:50

الدراسات القرآنية بين القديم والحديث: الشاهد البوشيخي

محمد أومليل
“معلمة حية نابضة بهموم العلم والثقافة؛ ليس في الواقع المغربي فقط، وإنما في واقع الأمة الإسلامية له عدة إسهامات في تحريك الحس الحضاري وإيقاظ الشعور الجماعي للأمة من خلال ما يكتب وما يحاضر به في المحافل الثقافية والعلمية”(1).
تلك إحدى الشهادات، من ضمن العشرات، في حق الدكتور الشاهد البوشيخي من مواليد سنة 1945 مغربي أكاديمي لغوي مهتم بالدراسات القرآنية لا سيما المصطلح القرآني، أستاذ محاضر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، مدير معهد الدراسات المصطلحية بفاس، رئيس وحدة القرآن والحديث بالدراسات العليا بجامعة محمد بن عبد الله، من ضمن تلامذته فريد الأنصاري (وقد شهد له البوشيخي بنبوغه وتجاوزه) فعلا التلميذ صار أكثر انفتاحا وسعة علم من أستاذه، له مقالات متنوعة في عدة مجالات؛ آفاق، الهدى، المشكاة، المسلم المعاصر..
من ضمن مؤلفاته:
– نظرات في المصطلح
– نظرات في قضية المصطلح العلمي في التراث
– القرآن الكريم والدراسات المصطلحية
– نحو معجم تاريخي للمصطلحات القرآنية.
الدكتور الشاهد البوشيخي يعد من رواد “علم المصطلح القرآني” ضمن مجموعة من أهل العلم في المغرب والمشرق، من ضمنهم: محمد أبو القاسم حاج محمد، عالم سبيط النيلي، سمير إبراهيم خليل، محمد شحرور، ومن المغرب: فريدة زمرد، محمد المنتار، سعيد شبار، إبراهيم أصبان..، ما تقدم ذكره على سبيل المثال لا الحصر..، مع الاختلاف في المناهج المعتمدة، بالنسبة للمشارقة يقتصرون، من حيث رصد الدلالات، على القرآن بمعزل عن معاجم اللغة العربية واعتمادهم على الدراسات القرآنية الحديثة، بالنسبة للدكتور الشاهد البوشيخي يعتمد على عدة مصادر (القرآن والسنة والمعاجم) بحكم تكوينه التقليدي.: “لقد فتق منهجا جديدا في دراسته والاهتمام به، واستطاع أن يبحث في موضوع المصطلح اللغوي في القديم والحديث برؤية استشرافية تجاوزت الأطروحات السابقة لدراسة نظرية المصطلح، وصل به البحث إلى منهج متكامل عماده المصطلح هو الأساس الأول في بعث العلوم، والعامل الفعلي في حلقة البحث في مختلف العلوم والمعارف”(2).
بالنسبة للدكتور الشاهد البوشيخي يرى أن مما يساهم في فهم القرآن الكريم التوسل بفهم المصطلح القرآني: “ولن يتجدد فهم القرآن حتى يتجدد فهم مصطلحات القرآن مفهوما ونسقا… وضرورة فقه النسق كضرورة فقه المفاهيم، ذلك بأن النسق نسق مفاهيم، ومجموع مفاهيم… وهو صورة الدين… ولا سبيل إلى فقه النسق، أو المفاهيم المكونة له بغير دراسة ألفاظ القرآن الكريم، فهي مفتاح للوصول إلى ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنا وسنة، وهي المدخل المصطلحي المقطوع بأنه من الوحي”(3).
الدكتور مهتم بتفنيد المصطلحات الدخيلة على الثقافة الإسلامية أكثر من اهتمامه بتجديد دلالات المصطلحات القرآنية من داخل القرآن كما هو اهتمام المشارقة.
حسب رأي الدكتور “الفكر الإسلامي” مصطلح دخيل لا علاقة له بالمعجم القرآني والسني، وكذلك “العقيدة”، والكثير من المصطلحات المتداولة بين أهل العلم قديما وحديثا، فهي دخيلة ولا علاقة لها بالقرآن والسنة.(4).
المنهج المعتمد لدى أغلب المشارقة من ضمن عناصره الأساسية:
– عدم الترادف في القرآن
– الاعتماد على القرآن وحده
– الاستقراء
– السياق.
بالإضافة إلى تحررهم النسبي من الدراسات القرآنية التقليدية، واعتمادهم على الدراسات القرآنية الحديثة، وجعل القرآن مقدما على غيره وحكما عليه، بالإضافة إلى التعامل مع كتب الحديث بحذر ورؤية نقدية بما في ذلك “صحيح البخاري” و”صحيح مسلم”.
منهج الدكتور الشاهد البوشيخي مخالف لمنهج المشارقة، كونه ينتمي إلى الدراسات التقليدية بما في ذلك اعتقاده بأن “السنة” وحي مثلها مثل القرآن. لقد سبق ذكر ذلك أعلاه..، نعيده ثانية:
” ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنا وسنة، وهي المدخل المصطلحي المقطوع بأنه من الوحي “!
الأمر، في نظره، مقطوع؛ مع أنه موضع خلاف قديما وحديثا، لو كانت “السنة” وحيا لقام بتدوينها الرسول كما دون القرآن بحكم وجوب تبليغ ما نزل إليه من الوحي، ولما بقيت مهملة، دون تدوين، ما يقرب من قرنين بعد وفاة الرسول، ولما تم استدراكها من قبل بعض الصحابة غير ما مرة، ولما خضعت للتصحيح والتحسين والتضعيف والوضع والتدليس..، وما إلى ذلك من مراتب الحديث سندا ومتنا.
من ضمن الذين تطرقوا لهذا الموضوع بدرجة عالية من التدقيق والتفصيل القرافي في الفروق، والقاضي عياض في الشفاء، مثالا لا حصرا..، ناهيك عن المتأخرين من ضمنهم الدكتور سعد الدين العثماني له رسالة جامعية بالإضافة إلى مقالات ومحاضرات.(5)
المسألة خلافية وليس أمرا مقطوعا. كما اعتقد شيخنا الشاهد البوشيخي.
مما ينبغي معرفته بالضرورة، لا سيما أهل العلم والفكر، هو أن لكل زمن سقفه المعرفي، فلا مجال للمقارنة بين سقفنا المعرفي المعاصر وبين السقف المعرفي لأزمنة قديمة بيننا وبينها قرون!
على هذا الأساس قمت بتقييم بحثي حول الدراسات القرآنية إلى:
– قديمة
– جديدة
– حديثة
– معاصرة.
كل مرحلة محدودة بسقفها المعرفي لا يمكن تجاوزه إلا فيما ندر في حق شخص أو شخصين.
على أي كل اجتهاد بشري يؤخذ منه ويرد دون تقديس أو تبخيس.
المراجع:
-1، الشاهد البوشيخي، المكتبة الشاملة، غوغل.
-2، منهج الشاهد البوشيخي في توضيح آليات وضع المصطلح العلمي، غوغل.
-3، الشاهد البوشيخي، القرآن الكريم والدراسات المصطلحية، ص 20،19،7،8.
-4، برنامج حديث الذكريات، لفظ الإيمان مصطلح قرآني..، الشاهد البوشيخي.
-5، له أطروحة جامعية تحت عنوان: “تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم بالإمامة وتطبيقاتها الأصولية”، تحولت إلى كتاب.