الحرب في إيران والسيناريوهات الثلاثة لما بعد الإنزال الأمريكي على جزيرة كيشم
محمد رياض
الإنزال الأمريكي القادم على بندر عباس وجزيرة كيشم الإيرانية مسألة حتمية، وذلك لتأمين مضيق هرمز وإقامة أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة!، وكيف سيتم ذلك، وعن خطة إنهاك ايران في صراعات عرقية ومذهبية طويلة الأمد إذا لم يسقط النظام، وما هو طريق الخروج من ذلك لو اراد الإيرانيون إفشال المخطط.
ما اكتبه هو عبارة تسلسلات منطقية يفهمها السياسيون والعسكريون والمتابعون الحاذقون وقد لا تروق لعامة الجمهور الذين تقودهم العاطفة ويبحثون عن مواد. إعلامية تمنحهم تخديراً مؤقتاً تطرحه بعض القنوات!
مضيق هرمز:
مضيق هرمز هو اهم طريق بحري في العالم، حيث تمر من خلاله 20% من تجارة النفط العالمية و نحو 25% من صادرات الغاز في العالم. بالتالي فهو يمثل عصب تجارة الطاقة العالمية، وان تعطيله لفترة قصيرة او طويلة سيكون له انعكاسات سلبية على اقتصاديات العالم اجمع وخاصة الدول الصناعية الكبرى فيه.
بالتالي فإنه من المنطقي جداً ان تسعى الولايات المتحدة للسيطرة عليه خلال حربها الحالية مع الجمهورية الإسلامية، الفرصة التي لن تتكرر على الاقل في هذا القرن، لكي تتملك الولايات المتحدة السيطرة على عصب اقتصاد العالم واهم ممر مائي فيه وبذلك تصبح اكبر اقتصاديات العالم واهمها الصين تحت رحمتها. وبما أن الحرب قد قامت، وبما ان الحشود العسكرية وخاصة البحرية الأمريكية في المنطقة قد تم حشدها بالفعل بشكل لم يسبق له مثيل، فإن أي قيادة عسكرية أمريكية ستكون حمقاء لو لم تفكر بالسيطرة على هذا المضيق واغتنام هذه الفرصة.
(طبعاً أنا لا اتمنى ذلك ولا أدعو له، وانما اقدم تحليلاً سياسياً لا أكثر.)
كيف يمكن ان تقوم الولايات المتحدة بذلك؟
عملياتياً، فإن السيطرة على المضيق ممكنة جداً، فإيران دولة كبيرة وشاسعة المساحة، والمسافة بين أهم موقعين قرب المضيق وهما مدينة بندر عباس وجزيرة كيشم وبين العاصمة طهران هي حوالي 1050 كيلو متر، وأغلبها مساحات فارغة وصحراوية ومكشوفة، بالتالي يسهل جداً عزل هذه الأطراف عن بقية الأجزاء إذا توفر غطاء جوي مناسب للاجتياح البري، بحيث يتم قطع اي وسيلة للتواصل او الامداد بين بقية اجزاء البلاد وبين هاتين المنطقتين تحديداً. يتبع ذلك قصف صاروخي وجوي عنيف على المدينة ( بندر عباس) والجزيرة ( كيشم) لضمان القضاء على الحامية الموجودة وعلى ما تبقى من أسطول بحري إيراني في المضيق، وبعد التأكد من تأمين المنطقة والقضاء على الحامية يبدأ الإنزال البري واحكام السيطرة الفعلية.
وبعد ذلك يمكن تأمين السيطرة وضرب اي قافلة إمداد او إسناد تحاول الوصول من لمناطق الشاسعة المفتوحة والمكشوفة والتي تربط الموقعين مع بقية أجزاء البلاد.
كذلك فإنهم يخططون لادخال ايران في حقبة صعبة جداً من الصراعات العرفية والمذهبية التي ستمزق البلاد وترهق الجيش والحرس الثوري وتشتت قواه وتفقده تركيزه ( في حالة استمر النظام ) وذلك من خلال تسليح وتمويل الميلشيات الكردية الإيرانية المعارضة ودفعها لاجتياح المناطق الكردية الشمالية في ايران، وكذلك تسليح وتمويل الجماعات العسكرية المعارضة في بلوشستان في الشرق ودفعها لإعلان التمرد العسكري والسيطرة على بعض المناطق هناك.
وكلتا المنطقتين ( بلوشستان وكردستان) هي مناطق ذات أغلبية سنية وعرقيات غير فارسية، وتاريخياً مضطربة وتنشط فيها جماعات مسلحة معارضة للنظام منذ سنوات طويلة، مما يسهل على السي اي ايه، تعبئتهم وتمويلهم وتوجيههم لخوض حرب مفتوحة مع النظام.
كذلك لا تخفي أذربيجان من اطماعها في الداخل الإيراني، فمحافظة أذربيجان الشرقية وعاصمتها تبريز كانت في الأصل جزء من أذربيجان الام، وتم اقتطاعها وإلحاقها بايران وفق معاهدة تركمانشاي بين روسيا وايران عام 1823م والعرفية هناك تركية وليست فارسية.
وهناك ايضاً اقليم الاهواز العربي على الخليج وفيه الأحزاب العربية المحظورة والمعارضة للنظام منذ عقود، والتي يمكن ايضاً تحريكها وتمويلها وتسليحها إذا لزمت الضرورة واقتضت الحاجة.
بالتالي فإن إشعال كل هذه القلاقل والحروب الداخلية في الغرب والشرق والشمال سوف يشتت جهود وفاعلية وتركيز الجيش الإيراني والحرس الثوري،، مما سيجعل من السيطرة على بندر عباس وجزيرة كيش وبالتالي التحكم في عصب تجارة الطاقة في العالم حتمية عسكرية للجيش الأمريكي.
ماذا لو سقط النظام ؟
حتى لو سقط النظام، فإنه لا يوجد من يمكن ان يمسك بزمام الأمور هناك بعده، ولا يوجد بديل منطقي مطروح، وابن الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي، هو بديل رمزي ليس اكثر ولا يملك القدرة على السيطرة على مقاليد الأمور في البلاد، بالتالي فإن الانقسام والحروب الداخلية بين الأقاليم الإيرانية تبدو وكأنها مسألة تحصيل حاصل في كلتا الحالتين.
كيف يمكن للقيادة الإيرانية إفشال المؤامرة؟
في توقعي أن النظام في ايران سوف يتبنى احد هذه السيناريوهات:
السيناريو الاول :
وهو حل عملي لابطال الخطة الأمريكية لكنه كارثي على البيئة وعلى التجارة العالمية، وهو إعطاب المضيق وليس اغلاقه، اي جعله غير قابل للملاحة لسنوات، وذلك عن طريق إعطاب عدد كبير من السفن التجارية فيه واحداث تسريب نفطي ضخم يحتاج لسنوات من العمل لتنظيمه من البقع النفطية، وكذلك ملأه بالالغام البحرية، مما يجعل حركة السفن فيه مستحيلة لمدة طويلة، بالإضافة لاشعال آبار البترول على جانبيه مما يخلق كارثة تلوث بيئية تجعل من التواجد البشري هناك مخاطرة كبيرة
السيناريو الثاني:
وهو اقل تكلفة من الاول لكنه غير مضمون النجاح، ويتمثل في اخذ زمام المبادرة وتأمين المنطقة بعدد هائل من القوات المقاتلة والمضادات الأرضية الدفاعية والصواريخ الهجومية بإعتبار ان هذه المنطقة هي الخاصرة الرخوة التي يمكن للقوات الأمريكية الدخول منها إلى العمق الإيراني، وهذا بحد ذاته يعتبر مغامرة عسكرية لصعوبة تأمين طريق إمداد لوجستي وبعد المنطقة جغرافياً عن المركز وبقية حواضر الدولة!
السيناريو الثالث:
وهو ان تستطيع القيادة الإيرانية إقناع الصينيين بتزويد الجيش والحرس الثوري الإيراني بدفاعات ومضادات ارضية حديثة وقوية تستطيع ان تنهي حالة السيطرة الجوية الأمريكية والاسرائيلية، بالتالي تصبح اية محاولة لإنزال بري او حتى تمهيد جوي لإنزال بري امراً مكلفاً جداً للقوات الغازية!