الحرب الظالمة ضد دول الخليج العربي. مغالطات الباردايم
د. علي الصديقي. باحث من البحرين
في الساعة السادسة والنصف (بتوقيت المنامة)، من صباح اليوم الجمعة 6 مارس 2026م، استيقظنا أنا وأسرتي على وقع صوت انفجار فوق رؤوسنا، هرعنا وهرع أفراد الحي إلى استطلاع ما حصل. وإذ بها طائرة مسيرة إيرانية فجرتها قوات سلاح الجو البحرينية بنجاح، سقطت الشظايا على بيت أحد جيراننا، أحدثت أضرار بسيطة، والحمدلله على السلامة.
أول سؤال منطقي قفز إلى ذهني: ماذا تفعل طائرة مسيرة إيرانية، ذات ارتفاع قريب، فوق حي أو منطقة سكنية بالكامل؟ لا توجد حوالينا أي قوات أمريكية؟ إنه لأمرٌ عجيب.
عندما بدأت بالكتابة حول البوصلة العوجاء التي سارت وراءها صواريخ الحرب العنصرية الإيرانية ضد الخليج، لم يكن كلامي مستساغاً للبعض ممن يتابعني. أسباب كثيرة وراء ذلك، من أهمها وأعمقها وجود “مغالطات البرادايم”، حيث يقول البرادايم (نموذج فكري مُقولب) الذي تُحاول طهران تكريسه: ((أنت تنتقد صواريخ إيران .. إذن أنت شريك مع نتنياهو))، تفكيك هذه المغالطة والبُنى الفكرية التي تتشكل على ضوئها، يستدعي حفراً عميقاً في الذهنية النمطية العربية، وعملاً تفكيكياً شاقاً ليس من السهولة بمكان، لأنك ببساطة تحاول “تصويب أو إعادة بناء نسق سياسي وأخلاقي”.
فعل التثاقف في العالم العربي، بين شرقه وغربه، واقعٌ ضحية هذه المغالطة، الماكينة الدعائية تقوم بتعزيز السردية الظالمة تجاه دول الخليج، رغم أن دولنا رفضت صراحةً استخدام أراضيها لضرب الجار المتهور، واستعملت دبلوماسيتها الناعمة في اتقاء شر الحرب.
ضاعت البوصلة الإيرانية، لم تجد من يصوّبها من داخل بنيتها المعرفيّة، فخسرت الكثير،،،
التعليقات