الاحتجاجات في إيران تعيد للأضواء نجل الشاه السابق
رشيد المباركي
يتزامن اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران مع بروز غير متوقع لاسم رضا بهلوي، نجل الشاه السابق الذي أطيح به عام 1979، حيث ردد متظاهرون في مدن عدة هتافات مؤيدة له، وهو التحول الذي يعكس تغيرا في طبيعة الاحتجاجات من مطالب اقتصادية إلى طعن مباشر في شرعية النظام الديني القائم. وحسب ما أكدته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، فإن الاحتجاجات، التي اندلعت بسبب تدهور العملة وارتفاع الأسعار، بلغت ذروتها في طهران مع أكبر تظاهرات منذ سنوات، تخللتها شعارات مناهضة للنظام وحرائق في مبانٍ حكومية ومسجد، وفق مقاطع فيديو جرى التحقق منها. ونقلت أن متظاهرين هتفوا “عاش الشاه” و”هذه المعركة الأخيرة… سيعود بهلوي”، في مشاهد تعكس تصاعدا في حدة الخطاب.
والحال أن بروز رضا بهلوي، البالغ 65 عاما، يمثل قطيعة مع موجات احتجاج سابقة نادرا ما ذُكر فيها اسمه، رغم أن والده محمد رضا بهلوي كان مكروها على نطاق واسع بسبب الحكم الاستبدادي والقمع السياسي، ولفتت الصحيفة إلى أن قلة من المحللين يرون له طريقا واقعيا إلى الحكم، معتبرين أن تحسن صورته يعكس السخط المتزايد على الجمهورية الإسلامية أكثر مما يعكس حنينا حقيقيا للملكية، إذ ينظر إليه كثيرون باعتباره نقيضا للنظام الحالي، حيث إنه علمانيا، ومؤيدا للغرب، وقادرا على إنهاء العزلة الاقتصادية. كما أوردت الصحيفة أن بهلوي دعا الإيرانيين للمشاركة في الاحتجاجات من مقره في الولايات المتحدة، مؤكدا أن “النصر لكم”، لكنها شددت على محدودية نفوذه لغياب شبكة تنظيمية داخل البلاد، وعلى انقسام المعارضة ورفض كثيرين عودة السلالة المخلوعة.
كما نقلت عن مسؤولين إيرانيين متوسطين تمنيهم عودة البهلويين، في مؤشر على تآكل الولاءات داخل الدولة، وفي هذا السياق، نوهت الصحيفة إلى هشاشة النظام في ظل اقتصاد منهك بالعقوبات، وحرب استمرت 12 يوما مع إسرائيل أضعفت برنامجيه النووي والصاروخي، وتعثر المفاوضات مع واشنطن، مشيرة إلى انقطاع شبه كامل للإنترنت، واعتقال أكثر من 2,000 شخص ومقتل ما بين ثلاثة عشرات و51 شخصا وفق منظمات حقوقية، ولافتة إلى أن القيادة، وعلى رأسها علي خامنئي، أكدت عدم التراجع، مع تحذيرات خبراء من أن استمرار التصعيد قد يدفع النظام لاستخدام قوة قمعية أوسع.
التعليقات