الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.. خيانة الجوار وتخادم الأجندات العابرة للأوطان
علي البلوي
إن المشهد السياسي الحالي يكشف بوضوح عن ازدواجية معايير مخزية يمارسها “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” ومن خلفه تنظيم “الإخوان”، ففي الوقت الذي تُبجح فيه حناجرهم للتنديد بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، يلوذون بصمت القبور أمام الاعتداءات والتهديدات الإيرانية المستمرة التي تستهدف سيادة وأمن دول الخليج العربي، وعلى رأسها قطر والإمارات والكويت.
هذا التباين الفاضح ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو دليل دامغ على ارتهان هذا الكيان لأجندات خارجية وتغليب مصلحة التنظيم الدولي على أمن واستقرار المنطقة التي تؤويهم وتدعمهم.
إن الصمت المطبق تجاه العربدة الإيرانية في مياه الخليج وتهديداتها المباشرة لسيادة دول مثل الكويت والإمارات، ومحاولات زعزعة الاستقرار في قطر، يكشف عن عمق “التخادم” بين مشروع الإخوان والمشروع التوسعي الفارسي.
كيف يمكن لكيان يدعي الوسطية والدفاع عن حقوق الأمة أن يتجاهل استهداف أمن جيرانه الذين يمثلون العمق الاستراتيجي والهوية العربية؟ إن هذا السلوك يؤكد أن مفهوم “الولاء الوطني” لدى هؤلاء لا يتجاوز حدود مصلحة الجماعة، وأن الأوطان الخليجية بالنسبة لهم ليست سوى “ساحات للمناورة” أو “مصادر للتمويل”، بينما يظل الولاء الحقيقي لغرف العمليات التي تنسق مع طهران لتمزيق النسيج العربي.
إن ما تمارسه هذه الجماعات هو “عمالة مقنعة” وطعن في خاصرة الأمن القومي الخليجي، فمن يرفض إدانة المعتدي الإيراني الذي يتربص بالدوحة والكويت وأبوظبي، هو في الحقيقة شريك في هذا العدوان.
لقد تحول “الاتحاد” إلى مظلة توفر الغطاء الشرعي لسياسات التوسع الإيرانية عبر صمتها المتعمد، وهو ما يضع ألف علامة استفهام حول حقيقة دورهم كطابور خامس يعمل على إضعاف الجبهة الداخلية الخليجية من الداخل.
إن الوطنية والغيرة على الدين لا تقبل التجزئة، ومن يبيع أمن الخليج مقابل “غزل سياسي” مع الملالي، فقد سقطت عنه كل أقنعة الزيف، وأثبت أنه خنجر مسموم في خاصرة الأمة العربية.
التعليقات