الإعلام الأميركي: ترامب قدم تنازلات كبيرة لطهران

أثارت مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان موجة واسعة من الانتقادات في عدد من وسائل الإعلام الأميركية، المحافظة والليبرالية، وسط اتهامات للإدارة الأميركية بتقديم تنازلات اقتصادية وسياسية كبيرة لطهران وتأجيل حسم الأهداف الأساسية التي أعلنتها واشنطن مع بداية الحرب.
ووقع ترامب الوثيقة شخصيا مساء الأربعاء 17 يونيو 2026 في قصر فرساي، بعدما كان قد وضع توقيعه الرقمي عليها في وقت سابق، بينما وقع بزشكيان من طهران بصورة إلكترونية وعن بعد، ما أدى إلى إلغاء مراسم التوقيع التي كان مقررا تنظيمها في سويسرا والإبقاء على المفاوضات التقنية بشأن الاتفاق النهائي.
وأبدت “فوكس نيوز” شكوكا واسعة بشأن بنود الاتفاق، ونقلت انتقادات جمهورية ترى أنه يمنح إيران تخفيفا للعقوبات وإمكانية الوصول إلى أموالها المجمدة، من دون إلزامها فوريا بتفكيك برنامجها النووي أو الصاروخي، فيما اعتبر منتقدون أن طهران حصلت على مكاسب اقتصادية مهمة مقابل التزامات مؤقتة أو غير مفصلة.
ورأت “نيويورك تايمز” أن الوثيقة لا تحمل ملامح استسلام إيراني، وأن طهران أثبتت خلال الحرب قدرتها على استخدام الاضطراب الاقتصادي وتعطيل الطاقة والملاحة أداة للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، مشيرة إلى أن الحديث الأميركي عن إسقاط النظام انتهى إلى اتفاق أبقى القيادة الإيرانية في موقع تفاوضي مؤثر.
ووصفت “وول ستريت جورنال” الاتفاق بأنه أحد أكبر رهانات ترامب في السياسة الخارجية خلال ولايته الثانية، متوقعة أن يواجه معارضة قوية من صقور الحزب الجمهوري الذين يرون أن واشنطن قدمت تنازلات أكبر من المكاسب التي حصلت عليها، كما أشارت إلى أن توقيع ترامب المفاجئ في فرساي غير ترتيبات المراسم التي كانت مقررة في سويسرا.
وهاجمت برامج في شبكة “إم إس ناو” الاتفاق، واعتبرت أن الإدارة أنهت الحرب قبل تحقيق أهدافها المعلنة، في مقابل تقديم حوافز اقتصادية واسعة لإيران، بينما ركزت الإذاعة الوطنية العامة “NPR” على الكلفة البشرية والاقتصادية للحرب، وعلى قدرة إيران على تعويض ضعفها العسكري التقليدي بأدوات استراتيجية مرتبطة بالصواريخ والممرات البحرية والطاقة.
وتكشف هذه التغطيات عن وجود اعتراض إعلامي وسياسي واسع على الاتفاق داخل الولايات المتحدة، لكنها لا ترقى إلى إجماع كامل، في ظل وجود أصوات أخرى ترى أن المذكرة أوقفت حربا مرتفعة الكلفة وفتحت مسارا تفاوضيا قد يؤدي إلى تسوية أكثر شمولا خلال الستين يوما المقبلة.




التعليقات