الإخوان وأعمال البر:مكاسب سياسية وثمار تنظيمية

2 مارس 2026

بقلم: الكاتب المصري الاستاذ أحمد حميدة

منذ نشأتها وتهدف الجماعة لإحداث نوعا من الاختراق الواسع للمجتمعات؛وتتوسل في سبيل ذلك بالعديد من الأدوات التي تحقق من خلالها أهدافها المنشودة،فالجماعة تقدم نفسها على أنها صاحبة مشروع ونشاطاتها تغطي جوانب الإصلاح جميعها فهي كما وصفها البنا[دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية وثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية] في تأكيد على النهج الشمولي الذي تنتهجه.

وتسعى الجماعة إلى توظيف المناسبات الدينية بما يخدم أهدافها التنظيمية والسياسية،ويعتبر شهر رمضان مناسبة عظيمة حيث أن المجتمع في عمومه يعيش حالة من الروحانيات والإقبال على الطاعات بمختلف صورها؛ وهو ما يساهم في تهيئة البيئة لخدمة أجندتها الأيديولوجية ويساعد على توسيع قاعدتها التنظيمية.

وتستغل الجماعة الفجوة التي خلّفتها اضطلاع الدولة قبل عام2011 وحدها بكل تلك المهام المتصلة بإعانة الفقراء وذوي الحاجة، تمددت الجماعة في هذا الفراغ ووظفت تلك المساحة عبر التواجد وتقديم يد العون، متخذة من المساهمة في العمل الخيري كأداة لبناء النفوذ الشعبي والحضور السياسي.

وخلال هذا الشهر ينشط قسم[البر] من خلال الإعداد المسبق بخطة عمل ومستهدفات[دعوية تجنيدية]، واتخذت الجماعة من الجمعيات الخيرية المنتشرة في ربوع مصر مظلة لممارسة أنشطتها التنظيمية لضمان عدم الملاحقة الأمنية لنشاطاتها المصنفة ب [المحظورة].

وتهدف الجماعة من تقديم تلك الخدمات إلى هدفين رئيسيين الأول: خلق بيئة تنظيمية تكون رافدا لتجنيد الأتباع حيث يؤكد الإخوان على أن العمل الخيري لا بد له من ثمار تنظيمية تتمثل في تجنيد أفراد جدد وإلا فهو والعدم سواء!

فالجماعة تنظر لحقل العمل الخيري على أنه مجال مفتوح للتجنيد؛ حيث تهدف من وراء تقديم تلك الإعانات التواجد داخل تلك الأسر كتنظيم يجند لا كداعم يقدم خدمة ثم يمضي.

الثاني:تكوين حاضنة شعبية تشكل نوعا من الحماية وملاذا وحائط صد خلال المواجهات العديدة مع الدولة، وتأكيد على مدى الانتشار الواسع والتغلغل داخل المجتمع الذي يظهرها بمظهر القوي صاحب الانتشار والشعبية؛ وتلك الحاضنة أيضا تمثل قاعدة انتخابية تستدعى في الاستحقاقات المختلفة، ولطالما وظفت الجماعة تلك الحزمة من الإجراءات لحشد الأصوات لمرشحيها.

ويؤكد القيادي الإخواني والبرلماني السابق محمد إبراهيم على أن أعمال الخير من أهداف الجماعة وأنشطة الأفراد التي تتدرب عليها وتتابع عليها كما تُتابع على العبادات والسلوكيات، وهو ما يؤكد على أن تلك المتابعة تأتي في سياق متابعة تنظيمية على تكليفات تصدر ويتابع على أدائها الأفراد.

ومما يدحض ادعاءات الجماعة تلك بأنها تقدم يد العون والمساعدة دون النظر في العائد التنظيمي أو السياسي ما أقدمت عليه من إجراءات عقب عزل مرسي وفض اعتصام رابعة تقضي بأن تلك المساعدات لن تذهب إلا لمن أيدنا ووقف بصفنا وهو ما يؤكد على أن هذه العطاءات مرهونة بالولاء والتأييد للجماعة!

وتروج الجماعة منذ سقوطها من الحكم عام 2013 لرواية أن العمل الخيري انعدمت مظاهره بفعل غياب الإخوان عن ساحات العمل العام؛ بل وأن العمل الدعوي تأثر تأثرا بالغا لخلو الساحة من [دعاة] الجماعة وأن غياب المحضن الذي كان يجمع الشباب خلّف فراغا تربويا نتيجة لغياب المربي المخلص ولن يستطيع أحد أن يملأ هذا الفراغ.

لكن الواقع يقول أن الجمعيات الأهلية والمنظمات الشبابية الغير رسمية تسعى لتقديم يد العون للمحتاجين؛ بل وتقدم الدولة الدعم للعديد من المبادرات التي تتنوع أنشطتها والتي تساهم في رفع المعاناة عن المحتاجين.

وفيما يخص الجانب الدعوي فالمؤسسة الدينية الرسمية حاضرة في المشهد بقوة وتقوم بدورها التوعوي والدعوي وهو ما زاد من تأثيرها وأثرها القوي من خلال القيام بأنشطة مختلفة؛وهو ما ساهم أيضا في جعل الدين حاضرا بقوة في المجتمع متمثلا في العديد من المظاهر ويزيد بشكل ملحوظ في رمضان من خلال مظاهر الاستقبال وتدافع الناس على المساجد والعبادات بكافة صورها والمسارعة إلى المشاركة الفاعلة في أعمال البر.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...