اكتشاف بقايا بشرية قديمة بموقع طوما 1 بالدار البيضاء يعيد رسم تاريخ تطور الإنسان
تحرير: صفاء فتحي
كشف فريق بحث دولي، بالتعاون مع المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، عن بقايا بشرية قديمة في مقلع طوما 1 بمدينة الدار البيضاء، ضمن موقع أطلق عليه اسم “مغارة البقايا البشرية”. ويتراوح تأريخ هذه الأحافير بين 700 ألف و773 ألف سنة، وتشمل نصف فك سفلي لإنسان بالغ، وفكا سفليا مكتملا، وجزء من فك لطفل، إضافة إلى عظم فخذ وأسنان وفقرات. وأوضحت التحاليل المورفولوجية أن هذه البقايا تجمع بين خصائص الإنسان منتصب القامة وميزات قريبة من الإنسان العاقل المبكر، ما يجعلها ذات أهمية مركزية في فهم تطور السلالة البشرية.
وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يتزامن زمنيا مع المعطيات الجينية التي تفصل بين السلالات البشرية الكبرى، حيث تشير النتائج إلى أن الإنسان المكتشف بالدار البيضاء قد يمثل أحد أقوى المرشحين ليكون السلف المشترك للإنسان العاقل والسلالات الأوراسية التي ستؤدي لاحقا إلى النياندرتال والدينيسوفان. وأبرز الباحثون أن هذه النتائج تدعم فرضية الأصل الإفريقي العميق لتطور الإنسان، وتعيد الاعتبار لشمال إفريقيا والمغرب كمناطق محورية في المراحل الحاسمة من التاريخ البشري.
واعتبر وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد أن نشر هذه النتائج في مجلة “Nature” الدولية يعكس القيمة العلمية العالمية للاكتشاف ويبرز مكانة الكفاءات المغربية في البحث الأثري. وشدد الوزير على أن هذه المراحل الجديدة من الدراسة تعزز دور المغرب في رسم خريطة تطور الإنسان، وتكمل الاكتشافات السابقة التي تمثل أقدم ظهور للإنسان العاقل في موقع جبل إيغود، مؤكدا أن العمل الميداني الأكاديمي والبحثي المستمر يضع المغرب في صدارة المشهد العلمي الدولي.
التعليقات