استهداف “ديمونا” بعد “نطنز” يدفع الحرب نحو مرحلة أشد خطورة
سعيد الزياني
قصفت إيران، يومه السبت، مدينة ديمونا في جنوب إسرائيل بسلسلة صواريخ، بعد ساعات من الهجوم الذي استهدف منشأة نطنز النووية داخل إيران، ما أدى إلى إصابة نحو 20 شخصا وسقوط صاروخ على مبنى داخل المدينة، وفق ما أوردته مصادر إسرائيلية وتقارير دولية متطابقة.
وأكدت فرق الإنقاذ أن الصاروخ أصاب مبنى بشكل مباشر في ديمونا، وتسبب بحريق وأضرار إضافية في مواقع أخرى داخل المدينة.
ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد شديد الحساسية، بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن منشأة نطنز النووية تعرضت لهجوم صباح السبت، في ضربة جديدة طالت واحدا من أهم مواقع التخصيب الإيرانية.
وأكدت التقارير المرتبطة بالحادث عدم وقوع أي تسرب إشعاعي، غير أن استهداف نطنز أعاد الملف النووي إلى قلب المواجهة، ودفع إيران إلى تقديم الهجوم على ديمونا باعتباره ردا مباشرا على هذه الضربة.
ويمنح استهداف ديمونا هذا التصعيد بعدا استراتيجيا يتجاوز الخسائر الميدانية المباشرة، لأن المدينة ترتبط في الوعي السياسي والعسكري الإسرائيلي بالبنية النووية الحساسة للدولة.
وحتى الآن، لم يصدر تأكيد مستقل يثبت إصابة المنشأة النووية في ديمونا نفسها بشكل مباشر، غير أن سقوط صاروخ داخل المدينة وإصابة مبنى فيها يرفعان مستوى القلق حول انتقال الحرب إلى نطاق أكثر خطورة، يقترب من أكثر المواقع رمزية وحساسية لدى الطرفين.
ويبدو أن هذا التطور سيدفع الحرب إلى مستوى أشد تعقيدا، لأن إدخال نطنز وديمونا إلى معادلة الرد المتبادل يضيق هامش التهدئة، ويعزز منطق الضربات الرمزية ذات الأثر النفسي والسياسي الكبير.
كما أن اقتراب القصف من العناوين النووية، حتى من دون تسجيل كارثة إشعاعية، يضاعف المخاوف الإقليمية والدولية من انزلاق الصراع إلى مرحلة يصعب التحكم في تداعياتها العسكرية والأمنية.
وتتجاوز تداعيات هذا التصعيد حدود الميدان المباشر، إذ يأتي في وقت تدخل فيه الحرب أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاقها إلى جبهات متعددة، من إيران وإسرائيل إلى لبنان والعراق والممرات البحرية الحيوية.
وفي هذا السياق، فإن استهداف ديمونا بعد نطنز يعبر عن انتقال إضافي في طبيعة الحرب نفسها، من استهداف القواعد والقيادات إلى ملامسة البنى الاستراتيجية التي تمثل جزءا من الردع والهيبة لدى الطرفين.
التعليقات