استطلاع رأي.. الانقسام الجيوسياسي الجديد: ترامب يعيد هيكلة الفضاء السياسي الأوروبي
رشيد المباركي
كشفت منصة “لوغران كونتينان” الأوروبية عن نتائج دراسة أنجزتها، خلصت إلى بزوغ شرخ أساسي في التصورات الجيوسياسية للرأي العام الأوروبي. ومما جاء في نتائج الدراسة، أن الولايات المتحدة، التي كانت تعتبر لفترة طويلة حليفا هيكليا خارجيا عن مجال التهديدات التي تواجه أوروبا، تدخل تدريجيا منطقة رمادية: وهي منطقة الحليف الذي أصبح غير مستقر وغير متوقع، وحتى بالنسبة لجزء متنامٍ من الرأي العام، قد يمثل تهديدا مباشرا.
حدث هذا التحول خلال عام واحد من إدارة ترامب. في يناير 2026، اعتبر 81٪ من الأوروبيين أن تدخلا عسكريا أمريكيا في غرينلاند سيكون “عملا حربيا ضد أوروبا”، وأعرب 63٪ عن تأييدهم لـ “إرسال قوات أوروبية في وضعية دفاعية”. كما يعتقد 21٪ من الأوروبيين الآن أن حربا مباشرة مع الولايات المتحدة محتملة في السنوات القادمة — وهو مستوى أعلى من ذلك الذي لوحظ مع الصين أو إيران. وقد تضاعفت هذه النسبة في غضون أسابيع قليلة منذ الموجة الأخيرة في ديسمبر 2025.
وتشير هذه النتائج إلى أكثر من مجرد تشديد دوري. إنها تدل على أن الجغرافيا السياسية، التي كانت تعتبر منذ زمن بعيد مجالا بعيدا أو محصورا بالمختصين، أصبحت موضوعا بارزا واستقطابيا بشدة، مما يثير ردود فعل حادة في أجزاء واسعة من المجتمع الأوروبي. كل هذا يقود إلى طلب صريح للحماية الجماعية على مستوى الاتحاد، حيث يُنظر إلى دونالد ترامب في الغالب على أنه “عدو لأوروبا”. في فرنسا، يتبنى 55٪ من المستجيبين هذا التصنيف، مقابل 7٪ فقط يعتبرونه “صديقا”، وهي مستويات مشابهة جدا لتلك التي لوحظت في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.
في الدول الأربع التي تمت دراستها، يلاحظ إجماع معادٍ شديد يمتد من اليسار الراديكالي إلى القوى الوسطية والمعتدلة. في فرنسا، بين 85٪ و95٪ من ناخبي حزب “فرنسا الأبية” والبيئة، والحزب الاشتراكي يعتبرون دونالد ترامب عدوا لأوروبا، دون أي اختلاف يذكر. لا يعتبر أي من هؤلاء الناخبين ترامب “صديقا”. الفروق الملحوظة تتعلق فقط باختلافات في الشدة، وليس في جوهر الخلاف.
التعليقات