إغلاق معسكر احتجاز ضخم تابع لتنظيم داعش يختبر النظام السوري

18 فبراير 2026

رشيد المباركي

تتجه الحكومة السورية نحو إغلاق مخيم الهول للاحتجاز شمال شرق سوريا، بعد أسابيع من الفوضى وعمليات الهروب وأعمال الشغب التي قوضت سيطرتها عليه. وكانت دمشق قد سيطرت على المخيم المترامي الأطراف في يناير الماضي، عقب هجومٍ أطاح بقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة، والتي يقودها الأكراد، والتي كانت تشرف على المخيم لفترة طويلة، حسب ما كسفت عنه صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.

وألقى مسؤولون سوريون باللوم في الفوضى على انسحاب قسد المتسرع، قائلين إنه ترك المخيم عرضة للخطر لساعات. ويفيد دبلوماسيون ومحللون بأن آلاف المعتقلين فروا في الأسابيع الأخيرة، مع اختراق الأسوار وتزايد عمليات التهريب، مما جعل السلطات تكافح لاستعادة النظام. وووفقا للصحيفة تقول الحكومة إنها تسمح للمدنيين النازحين بالعودة إلى ديارهم أو الانتقال إلى أماكن أخرى داخل سوريا، وتخطط لنقل العديد من المعتقلين المتبقين إلى مخيم جديد قرب حلب، حيث تتمتع ببنية تحتية أقوى وسيطرة أمنية أكبر. وكان معسكر الهول جزءا من شبكة أوسع من المعسكرات والسجون التي احتُجز فيها مقاتلون يُشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش وعائلاتهم بعد هزيمة التنظيم. ووسط مخاوف من أن يؤدي عدم الاستقرار إلى هروب المقاتلين المتشددين، نقل الجيش الأمريكي مؤخرا نحو 5700 مقاتل بالغ من عناصر التنظيم من السجون السورية إلى العراق. ولا يزال معسكر الروج مفتوحا.

كما أوضحت الصحيفة أن إغلاق معسكر الهول يُنهي سنوات من الجمود الدبلوماسي. فقد أصبح المعسكر مكتظا وخطيرا، حيث بلغ عدد المحتجزين فيه أكثر من 70 ألف شخص في ذروته عام 2019. ولم يتمكن العديد من المحتجزين من العودة إلى أوطانهم بسبب الحرب الأهلية في سوريا، في حين قاومت الحكومات الأجنبية استعادة مواطنيها المرتبطين بتنظيم داعش. وحذرت منظمات حقوق الإنسان منذ فترة طويلة من الأوضاع الإنسانية المتردية، بما في ذلك انعدام الأمن والقتل والترهيب وضعف فرص الحصول على التعليم والخدمات. ورغم انخفاض الأعداد بعد سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، إلا أن أكثر من 20 ألف شخص بقوا فيه قبل الاضطرابات الأخيرة.

ويقول محللون إن خلفية الشرع الإسلامية قد تساعده على اختراق شبكات الجهاديين، لكن بعض المسؤولين الغربيين يخشون من أن يؤدي التسريح المفاجئ للمعتقلين إلى السماح للأفراد المتطرفين بإعادة تنظيم صفوفهم. ويؤكد الإغلاق الفوضوي صعوبة الموازنة بين المخاوف الأمنية وضرورة حل ما يصفه كثيرون بأنه نظام احتجاز جماعي مطول وغير مستدام.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...