إعادة طرح سؤال الهوية في مقابلات كرة القدم

7 يناير 2026

محمد التهامي الحراق

ينطرح اليوم في مقابلات كرة القدم، ومن وراء حجاب، سؤال لم ينل حظه من التفكير النقدي والسياسي الجاد، وليس السياسوي العابر؛ إنه سؤال الهوية: من نكون؟ أو من نحن هنا والآن؟

إنه سؤال ملح، وحين يصمت الخبراء والحكماء والفلاسفة وكبار أهل السياسة والثقافة….تتولى الأصوات التي تملأ المشهد الإعلامي الرقمي، من يوتوبيين ومؤثرين وصناع محتوى. العبث بمثل هذه القضايا المصيرية؛ ولا سيما حين نجد كثيرا من هذه الأصوات تتكلم في موضوع الهوية مثلا استنادا إلى خواء معرفي مدمر، ودون وعي بمآلات الأمور وعواقب الاختيار ونتائج الأفكار.

الهوية أيها السادة انتماء مركب، فالمغربي، مثلا، عربي أمازيغي، أو أمازيغي عربي، إفريقي أندلسي متوسطي إسلامي؛ ولا يمكن اختزاله إلى مكون دون آخر، ولا خَلق صراع بين مكون وآخر، ولا عزله عن العالم باسم مكون أو سائر المكونات. والرياضة مهما كانت فهي لحظة عابرة، تعبر عن انتماء لوطن لكنها لا تختزل الوطن والوطنية، وتجعلنا ندعم فريقنا لكن دون التفريط في أخلاق الرياضة: الروح الرياضية. ومفادها أن تنتصر لفريقك وتقبل بمنطق اللعبة التي تدعوك لتهنئة المنتصر وتجديد الأمل في المستقبل بالنسبة للمنهزم.

الانتصار للروح الرياضية هو المقصود أصلا من الرياضة؛ لذا، يقتضي تحويل الرياضة إلى سوق استهلاكية ومورد اقتصادي وتنافس إعلامي وسياحي مربح وساحة استثمارية كبرى… يقتضي هذا التحويل أن تصاحبه مواكبة أخلاقية وقانونية، حتى لا تخترقه الاستهلاكية المتوحشة، ونزعات الهويات القاتلة بلغة أمين معلوف، ولا يطوله التسميم الإيديولوجي، والصراعات الإثنية أو السياسوية المقيتة.

ومن المؤسف أن بعض السياسات الفاشلة تستعمل الرياضة في غير الأفق الترويحي والتربوي والفني، وحتى الاقتصادي النبيل، الذي أبدعت من أجله. إننا بعبارة مطالبون بالبذل لإعادة تخليق الرياضة، حتى لا تنحرف إلى غير ما تطلب له: تقوية ثقافة التنافس الشريف، وتعليم المنتصر أن ينتصر دون غرور، والمنهزم أن يعترف بتفوق الغير في منطق التنافس، مع تجديد الأمل لتدارك الفوات في المستقبل.

أما تحويل الرياضة، في عماء اقتصادي وسياسي، إلى مرتع لتفكيك الهويات، وتجييش الصراعات، أو ترميم بعض الانتماءات على أسس واهية….؛ كل تلك محاذير ومحظورات وألغام وجب الالتفات إليها، والتنبيه عليها إزاء أصوات عابثة في عالم التواصل الرقمي المفتوح، تلعب على حافة سؤال حارق ضامر في الاصطفافات الرياضية: من نحن؟.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“الإسلام الإخواني”: النهاية الكبرى

يفتح القرار التنفيذي الذي أصدره أخيرا الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والقاضي ببدء مسار تصنيف فروع من جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمات إرهابية، نافذة واسعة على مرحلة تاريخية جديدة يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الأميركية نحو الخريطة الفكرية والسياسية للعالم الإسلامي بأكمله. وحين تصبح إحدى أقدم الحركات الإسلامية الحديثة موضع مراجعة قانونية وأمنية بهذا المستوى من الجدية، فإن […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...