29 أغسطس 2025 / 00:52

إصدار: معنى أن تكون صوفيا لخالد محمد عبده

إيمان شفيق

عن مؤسسة دار المحروسة للنشر، وهي دار نشر مصرية مقرها القاهرة، صدر للباحث المصري خالد محمد عبده هذا الكتاب الذي عنوانه “معنى أن تكون صوفيا”.

الكاتب هو رئيس مركز طواسين للإسلاميات والتصوف، ويتطرق الكتاب إلى ظاهرة التعلق بروحانية الإسلام ومدى أهمية التصوف للمسلم المعاصر، وكيف يمكن للتصوف أن يسهم في تأسيس إنسان يتسق مع ماضيه ويساهم في بناء مجتمعه الحالي.

كما يتساءل المؤلف: كيف يمكن تفسير الحنين إلى التصوف في الدول العربية والإسلامية، خاصة بعد ما جرى في سنة 2011؟ وهل يعود ذلك لممارسات الجماعات الإسلامية التي أبعدت نسبة من الشباب عن القيم الإسلامية الفطرية والوسطية؟

مما يلاحظ في الكتاب، أنخ يمتزج فيه الذاتي بالموضوعي، والمعاصر بالتراثي، والبساطة بالعمق، ويتخلق من رحم هذا الامتزاج رؤية صوفية رحبة للعالم تستوعب في نسيجها تناقضات الإنسان وتشوهات الواقع، وتحرص أيضا على طي المسافات الجغرافية والحضارية المصطنعة. وهي وإن بدت في ظاهرها رؤية متصالحة مع الواقع لكن منطلقها الحقيقي منطلق انتقادي واضح.

يرى الكاتب أن تناقضات الإنسان وتناقضات الواقع تقتضي التجاور والتسامح لا التنافر والتصارع، كما يتحدث المؤلف عما واجهه التصوف في الإسلام من عداوة بالغة من يوم ظهوره مع الجيل الأول من أصحاب النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم)، حتى الأجيال اللاحقة: تنهال الاتهامات على أصحابه شرقا وغربا، وينكل بصوفية ويقتل آخرون، لكن يظل التصوف روحا وسلوكا ومنهاجا باقيا، كما ينتشر في أشكال من التدين وأشكال من الإبداع، وأنماط من السلوك، ويظل محلاً لاتهامات المعادين له، العداء بين الخصوم أمر طبيعي، لكن الإزعاج يأتي أكثر ويكون أصعب بعداء أشباه الصوفية للتصوف والعمل على هدمه لا المساعدة على تطويره وتجديده وإظهاره للمتعطشين لمثل هذا اللون الروحي في ثوب يليق بهم، أو صورة تجذبهم وتلبى حاجتهم.

يؤكد الكاتب كذلك أن التصوف يعني أن تكون إنسانا أولا وقبل كل شيء، وأن تحقق معنى “وفيك انطوى العالم الأكبر”، وتتذكر أنك مهما علوت أو هبطت وعيت أو غفلت سهوت أو تذكرت، فأنت حي تحيا بالله، وأن ليس هناك قواطع وحدود صنعت وبت في أمرها مسبقا، ولا بد أن تسعى على درب قد حدد لك من قبل، أنت تحاول، وأنت تفكر، وأنت تجاهد نفسك ما استطعت أن تحيا وتتجدد، قال ربك في الكتاب “يزيد في الخلق ما يشاء” و”أنا عند ظن عبدي بي”، وأنا لا أقف لعبدي بالمرصاد كي ألقيه في حفرة، ولا أتحين الفرصة لسهو أو غلط فألقي به في النار لأجل جملة أو كلمة أو حرف، أنا آخذ العباد بما كسبت قلوبهم وأستيقنوا به وقدموه، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا. وربك الغفور ذو الرحمة.

من صفات الصوفي، أنه يبحث عن قلب ينبض بالحياة، ويطلب الرشاد إلى معراج سماوي، في كل لحظة تتجدد فيه صلته بالله يكون الله صديقه الأوحد ومطعمه وساقيه، لا يبحث عن كنز من المال والمادة، بل يطلب فتح كنوز الرحمات حتى تتنزل على العباد، ولا يريد أن يرى إلا الله، وفي كل حسن يرى صورة الله وتجلياته، يريد أن يتخلص من غبار النفس الزائف ومن ترابها الذي يمنعه من الحياة، يطلب العفو وإن تورمت قدماه قياما وصلاة لله، يطلب النور الأعلى، وإن كان في حضرة رب العباد.

إن التصوف حسب الكاتب، هو إحساس أکثر منه عقیدة، لذلك من العبث أن تطالب شخصا أن يأتيك بالدليل على إحساسه، ومن العبث أن يدلل الصوفي على حاله. وأن تكون صوفيا أن تغيب عن كل هذه الأمور التي تدفن الإنسان ولا تنشغل بالرد على المخالف.