إصدار..شفرة السياسة الخارجية الإيرانية: المصالح الاستراتيجية، القوة والنفوذ

20 أبريل 2026

علي البلوي

هذا عرض في كتاب ألفه الباحث روس هاريسون وعنوانه “فك شفرة السياسة الخارجية الإيرانية: المصالح الاستراتيجية، القوة والنفوذ”.

منذ ثورة عام 1979، دأب القادة الإيرانيون على المضي قدماً في سياسة خارجية تهدف إلى تحقيق مكانة إقليمية بارزة، وبشكل خاص، صد الجهود الأمريكية الرامية إلى الحد من نفوذ إيران.

وهنا يبرز التساؤل الجوهري حول كيفية اتخاذ قرارات السياسة الخارجية في ضوء تاريخ البلاد المضطرب، ومدى تأثر عملية صنع القرار الإيراني بالتحديات التي يفرضها الفاعلون الإقليميون والدوليون، وكيفية توقع سلوك إيران المستقبلي.

يستخدم هذا الكتاب عدسة استراتيجية لتفسير كيفية إدارة إيران لسياساتها الخارجية الحالية، ولفك رموز المعضلات والمآزق الاستراتيجية التي تواجه إيران اليوم، حيث يجادل روس هاريسون (الزميل أول في معهد الشرق الأوسط) بأن فهم السلوك الإيراني يتطلب بالضرورة النظر إليه من منظور المصالح الاستراتيجية لإيران، وتحديداً من خلال قدراتها، وكيفية تفسيرها للإقليم والمجتمع الدولي ولذاتها، بالإضافة إلى مفهوم الدولة للزمان والمجال الجغرافي في حسابات سياساتها الخارجية.

حيث تظهر السياسة الخارجية الإيرانية في بحثها عن استراتيجية رابحة للقوة والنفوذ بجلاء نزعات أيديولوجية، ولكنها تظهر أيضاً اعتبارات الواقعية السياسية (Realpolitik) القائمة على التفسيرات الراهنة للمصلحة الوطنية، وتمثل هذه النزعات المختلفة تعقيد التحديات والفرص التي تواجهها الدولة وتساعدنا على فهم حاضر ومستقبل سلوكها.

ومن خلال الركائز التحليلية الرئيسية للكتاب، يستعرض هاريسون تعقيدات الحضور الإيراني من زاوية مفارقة “الثورة والدولة”، مستكشفاً التوتر القائم بين هوية إيران كقضية ثورية عابرة للحدود والتزاماتها كدولة وستفالية لها حدود وطنية، وكيف تملي هذه الشخصية المزدوجة طبيعة تفاعلها مع الجيران والقوى العالمية، كما يركز بشكل جوهري على الاستراتيجية غير المتماثلة وكيفية تعويض الضعف العسكري التقليدي عبر شبكات الوكلاء ومبدأ “الدفاع الأمامي”، وهو ما يعني عملياً دفع حدودها الأمنية إلى الخارج لتشمل بلاد الشام والخليج العربي .

ويضيف التحليل بعداً آخر يتعلق بمفهوم “الواقعية الدفاعية”، حيث يرى هاريسون أن الكثير من سلوكيات إيران، رغم اعتبارها عدائية، تنبع من شعور عميق بالتطويق الاستراتيجي والرغبة في خلق عمق استراتيجي يحمي المركز، مع بحث مفصل في تأثير العقوبات الاقتصادية ومرونتها (أو فشلها) في التأثير على عملية صنع القرار والديناميكيات الداخلية للقوى المتنفذة.

تكمن الأهمية القصوى لهذا العمل في مجال التحليل الاستراتيجي من خلال توفير إطار لتوقع التحركات بدلاً من مجرد الاستجابة لها، وهو ما يتقاطع مباشرة مع دراسة سيكولوجية التفاوض، وديناميكيات القوة الإقليمية، وحروب المنطقة الرمادية، وفهم كيفية إسقاط النفوذ عبر الفاعلين من غير الدول، بالإضافة إلى دراسة المضايق الجيوسياسية والأمن البحري.

إن هذا الطرح يساهم في تطوير تقديرات استخباراتية وخريطة ذهنية أكثر دقة لصناع القرار داخل أجهزة الأمن، خاصة في ظل التحولات الحالية في الوساطات الإقليمية وتغير أدوار القوى الدولية، مما يجعل عمل هاريسون نصاً تأسيسياً لفك رموز أسلوب “البازار” في الدبلوماسية، حيث تمثل كل حركة جزءاً من لعبة استراتيجية كبرى عابرة للأجيال، توازن فيها طهران بين “النفَس الطويل” في التفاوض وبين التوسع الجغرافي كأداة لشراء الوقت الاستراتيجي.

ملاحظة: أي محلل يسقط مكانة ودور إيران في الاستراتيجية الدولية تنقصه جوانب الموضوعية فايران رغم العداء المعلن للغرب لا زال الغرب يتعامل معها بأنها ضمن اطاره الاستراتيجي، ويرى بأن إيران تعاونت مع أمريكا والغرب كثيرًا بسبب الحماية الغربية غير المباشرة لها، وبالتالي فإن الغرب يحول دون سقوط إيران ويمنع تطور تحالفاتها الاستراتيجية، ويعتقد أن كل هذه المعطيات تفيد رغبة إيران بصفقة شاملة تجعلها القوة الإقليمية الأولى في الشرق الأوسط، وهذا غير ممكن.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...