4 أبريل 2025 / 08:55

إصدار جديد يجيب عن سؤال: لماذا أصبح الدين قديما في أمريكا؟

هل أصبح الدين في أمريكا شيئًا من الماضي؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه عالم الاجتماع الأمريكي كريستيان سميث في كتابه الجديد الصادر عن مطبعة جامعة أكسفورد، تحت عنوان: “لماذا أصبح الدين قديمًا؟ زوال الإيمان التقليدي في أمريكا”.

في هذا العمل اللافت، لا يكتفي سميث بتكرار ما أصبح معروفا: تراجع الانتماء الديني، انخفاض حضور الصلوات، ازدياد عدد “اللامنتمين”، وانحسار الإيمان بالله، خاصة بين الأجيال الشابة، بل يذهب إلى ما هو أعمق من مجرد “الانحدار” أو “التراجع”، ليصف الظاهرة بأنها تحوُّل ثقافي كامل، جعل الدين المنظّم متجاوزًا، بل وبائدًا في أعين كثير من الأمريكيين.

يعتمد سميث على أكثر من 200 مقابلة نوعية، مدعومة بتحليل شامل لبيانات استطلاعية، ليقدّم سردًا تحليليًا شاملًا لأسباب هذه الظاهرة.

ومن بين العوامل المؤثرة: صعود الفردانية، تراجع النمو السكاني، تأخر الزواج، الثورة الرقمية، تحولات الجندر والجنس، فضائح رجال الدين، وانهيار الرمزية الدينية بعد أحداث 11 سبتمبر.

لكن سميث لا يرثي الدين، ولا ينعاه، فالرجل نفسه مسيحي، عاش طفولته في كنف الكنيسة البروتستانتية ثم تحوّل إلى الكاثوليكية، وهو لا يحمل أجندة معادية، بل يقدم ما يسميه “تشخيصًا موضوعيًا لحالة ثقافية”، يرى فيه أن الأمريكيين لم يهجروا الدين لصالح الإلحاد أو العقلانية، بل لأنهم ببساطة لم يعودوا يشعرون بأنه يضيف شيئًا ذا معنى لحياتهم.

ولأن الناس لا يتوقفون عن الإيمان، بل يبحثون عن بدائل، فإن سميث يلاحظ أن هذا التراجع في الدين التقليدي يقابله صعود في أشكال جديدة من “الروحانية المعاصرة”: من التنجيم والبلورات إلى البوذية الشعبية والوثنيات الجديدة، إنها ما يسميه “إعادة السحرنة” للمجال الروحي، ولكن خارج المؤسسات.

الكتاب لا يكتفي بشرح ما جرى، بل يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول ما يمكن أن يأتي لاحقًا، فلا مستقبل أمريكي خالص للدين، ولا انتصار كلي للعلمانية، بل خريطة جديدة متغيرة باستمرار، يلتقي فيها الدين، والروح، والثقافة في أشكال غير مألوفة.

كريستيان سميث، أستاذ علم الاجتماع في جامعة نوتردام، يُعرف بأبحاثه الرائدة في الثقافة والدين والشباب والتغيرات الاجتماعية.

ومن كتبه السابقة: “البحث عن الذات: الحياة الدينية للمراهقين الأمريكيين”, و”ما هو الشخص؟”، و”الأخلاق والحيوانات المؤمنة”.