إصدار جديد لسعيد بنكراد يستكشف السرد بين الأدب والتاريخ والفينومينولوجيا
تحرير: دين بريس
أصدر المركز الثقافي للكتاب للنشر والتوزيع مؤلف الباحث والمفكر والمترجم المغربي سعيد بنكراد بعنوان “السرديات في الأدب والتاريخ والفينومينولوجيا”، الذي يدرس في خمسة فصول تشكل المحكيات ووظائفها داخل التجربة الإنسانية. وينطلق الكتاب من الفكرة المركزية التي ترى أن السرد لا يعكس الواقع فحسب، بل يمنحه معنى، إذ يكتشف الإنسان حقائق وجوده عبر التخييل بقدر ما يكتشفها عبر معايشة الواقع. ويبرز بنكراد حضور السرد في الحياة اليومية، وفي استعادة الماضي، وتصريف الأحلام والرغبات، ليصبح وسيلة للتوسط بين الذاكرة والحاضر، وبين الحياة والموت، مستشهدا بنماذج أدبية وأسطورية مثل روميو وجولييت وأوديب لتوضيح أن الشخصيات التراجيدية تعكس شروط الإنسان في الحب والقدر والصراع.
ووسع المؤلف تحليله ليشمل التاريخ والفلسفة، مؤكدا أن الأحداث التاريخية تكتسب معناها فقط من خلال الرواية، كما أشار هايدن وايت، حيث تتحول الوقائع إلى حقيقة عبر الصياغة السردية التي تمنحها شكلا ودلالة. واستعرض بنكراد أيضا أطروحات بول ريكور حول الترابط بين الزمن والسرد في بناء التجربة الإنسانية، والفينومينولوجيا السردية عند فيلهلم شاب التي ترى أن الذات تدرك العالم من خلال محكيات تنظم مصائرها. كما تناول ما عرف بـ”المنعطف السردي” منذ تسعينيات القرن الماضي، حين أصبح السرد أداة مركزية في السياسة والتسويق والإشهار لقدرته على التأثير في الوجدان وصياغة الوعي.
ويخلص الكتاب إلى أن الحكاية ليست مجرد شكل أدبي، بل آلية أساسية لفهم التاريخ والوجود وصناعة المعنى في الحياة المعاصرة، مؤكداً على أن السرد يمتد من الأدب إلى التاريخ والفلسفة والفينومينولوجيا ليصبح أداة لفهم التجربة الإنسانية ومركزية الإنسان في صياغة المعنى والوعي.
التعليقات