إصدار.. إفريقيا، “الخلافة القادمة”؟ أو التمدد المقلق للظاهرة الجهادية

10 فبراير 2026

منتصر حمادة

مؤلف الكتاب لويس مارتينيز، عالم سياسة ومدير أبحاث في العلوم السياسية بباريس، وفي عمله هذا، يساهم في الإجابة على سؤال يؤرق العديد من صناع القرار في القارة الإفريقية: هل ستكون الشريعة قريبا في باماكو أو واجادوجو؟

جواب المؤلف أن هذا المعطى ليس أمرا مستحيلا، حيث من وجهة نظره، وخلال عشرين سنة، أصبحت إفريقيا تربة خصبة للأيديولوجية الإسلامية المتطرفة.

يتطرق هذا الكتاب إلى العوامل التي أدت إلى انتشار الجماعات الجهادية بنجاح وتداعياتها الكارثية على السكان، ويرى المؤلف أنه بعد أن ازدهرت في الشرق الأوسط وعشر سنوات بعد عملية سيرفال ــ التدخل العسكري الفرنسي في مالي ــ فإن الجماعات الجهادية قد وسعت الآن نفوذها بشكل خطير على القارة الإفريقية.

بين انفجار ليبيا، الإطاحة بنظام بن علي في تونس، سقوط بليز كومباوري في بوركينا فاسو، وانسحاب فرنسا بعد وصول ميليشيات “فاغنر” الروسية، ضمن أمثلى أخرى بالطبع، كلها عوامل وفرت للجهاديين فرصا غير متوقعة. هذه الجماعات تُسيطر الآن على مناطق كاملة في مالي وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر، وصولا إلى خليج غينيا.

مستفيدا من خبرته في الميدان، يوضح لنا المؤلف كيف أصبحت إحدى أكثر مناطق العالم سكانا وشبابا فريسة للظاهرة الجهادية.

مستغلين العديد من الثغرات الاقتصادية والديمغرافية والسياسية الداخلية، يقدم الجهاديون حلولا للمجتمعات المحلية الفقيرة للغاية، مستفيدين من شعور عميق بالمرارة بعد الحقبة الاستعمارية وإهمال النخب الفاسدة وغير المكترثة بمصيرهم. هناك حاجة ملحة لإعادة بناء دول قادرة على الأمن والاستقرار. هذا التحدي الكبير يهم الجميع.

يضيف المؤلف أن الجهادية كعمل عنيف تكسب أرضا جديدة للمناورة في القارة الأفريقية. سواء مع الحالة الماليّة، أو حالة بوكو حرام وتنظيم “داعش”.

يسلط الكتاب الضوء بشكل خاص على دور مزيج من المتغيرات الهيكلية (قدم المسار الإقليمي للجهادية، الفقر، سوء الحوكمة وفشل الدول المحلية) والمتغيرات العرضية (الصراعات المسلحة، نجاح منفذي العنف في نشر قراءة دينية متطرفة غالبا ما تبدأ من الخليج). هذا المزيج يُساء فهمه من قبل القوى الغربية في نهجهم الأمني، حيث يمنعهم الأخير من إدراك مدى تخريب الجماعات الجهادية في الأراضي التي يسيطرون عليها، أو النظام البيئي الذي تم إنشاؤه على المدى الطويل لأداء وظائف اجتماعية خاصة في مناطق تُركها الدولة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...