إصدار: أزمة الخطاب الديني الإسلامي لهواري عدي
معلى علي
يخوض هذا الكتاب في واحدة من أعقد الإشكاليات التي واجهت الفكر الحديث وأكثرها إثارة للجدل: هل الحداثة قطيعة معرفية كاملة مع الماضي، أم أنها مجرد “لاهوت مُعلمن” يرتدي ثياب العقل؟ عبر قراءة نقدية متأنية، يستعرض المؤلف السجال التاريخي الكوني بين عمالقة الفكر الألماني؛ بدءاً من أطروحة كارل لوفيت الذي رأى في الحداثة مجرد “تكرار” لغائية التاريخ الدينية، مروراً بـ “اللاهوت السياسي” عند كارل شميت، وصولاً إلى دفاع هانز بلومنبرغ الشرس عن “شرعية العصر الحديث” بوصفه كياناً مستقلاً بذاته.
ولا يكتفي الكتاب بنقل هذا السجال الغربي في سياقه التاريخي، ولكنه يمدّ جسوراً نقدية جريئة نحو الفضاء الإسلامي، مستنطقاً الثوابت والمتحولات في كلا الفكرين. يتساءل العمل عن مدى تغلغل “الأفلاطونية المحدثة” في بنية العقل التوحيدي، وكيف أثر هذا الامتزاج الميتافيزيقي في تعثر مشروع النهضة العربية. إنها محاولة جادة لإعادة الاعتبار لـ “الوعي” بوصفه المحرك الحقيقي للتحرر الإنساني.
وعلى ضوء هذا الصدام المعرفي، يطرح الكتاب تساؤلاته الجوهرية حول واقع العقل العربي المعاصر: هل ما زلنا أسرى “نقاء أفلاطوني” يمنعنا من التصالح مع الواقع التجريبي؟ وهل يمكن لروح الوعي البروتستانتي أن تجد طريقها إلى وجداننا الجمعي؟
إن هذا العمل يمثل خارطة طريق معرفية، تسعى لتجاوز قشور الترجمة إلى رحابة التنظير الأصيل.
التعليقات