أفغانستان.. “سرور دانش” الشيعي الرافضي يعلن عن حزبه الجديد

دينبريس
تقارير
دينبريس12 نوفمبر 2022آخر تحديث : السبت 12 نوفمبر 2022 - 3:46 مساءً
أفغانستان.. “سرور دانش” الشيعي الرافضي يعلن عن حزبه الجديد

أحمد جاويد ـ كابل، أفغانستان

أعلن ‘سرور دانش’ النائب الثاني للرئيس السابق “أشرف غني” عن تأسيس حزبه الجديد باسم حزب ‘العدالة و الحرية’ هدفه تغيير الأوضاع الراهنة والإيفاء بحقوق الشعب.

وأوضح أن الحزب سيناضل ضد استبداد نظام طالبان من أجل إحلال نظام فدرالي مکانه في البلد. کما أفاد بيان الحزب أنه لم يعد هناک من حل متبق ينتخب سوی التصدي والمقاومة باستعمال کل الإمکانات المتوفرة للحزب إذا لزم ذلک، مع التأکيد علی أهمية الحوار والتفاهم مع الإمارة الإسلامية.

وقال دانش إنه “لمن حسن الحظ أن النظام الفدرالي يقبل التطبيق في إطار الأنظمة الرئاسية والأنظمة النصف رئاسية وکذلک الأنظمة البرلمانية. إن مواطني أفغانستان علی اختلاف طوائفهم سيوٴيدون هذا الطر ح. وعرضي الآن أنه قد حان الأوان لتهييء أرضية للعمل بهذا النظام في إطار حوار وطني شامل”.

بروز هذا الطرح من جانب النائب الثاني السابق جاء بعد فراره مع ثلاثة عشر فردا من أسرته إلی دولة نيوزيلاندا، حيث وفرت له هناک الحماية السياسية بصفة مدافع عن حقوق الإنسان.

فمن هو رئيس حزب الحرية والعدالة الجديد المتواجد خارج أفغانستان، و النائب الثاني للرئيس أشرف غني الفار کما تسميه النخبة السياسية والمفکرون هنا علی اختلاف توجهاتهم.

محمد سرور دانش سياسي أفغاني ولد سنة 1961 م، شغل منصب وزير العدل من سنة 2004 م إلی سنة 2010 م في ظل حکومة الرئيس حامد کرزي. وشغل منصب وزير التربية والتعليم من سنة 2010 م إلی سنة 2014 م في حکومة الرئيس المخلوع أشرف غني ثم عين نائبا ثان له منذ 2014 م إلی آخر لحظات سقوط النظام الجمهوري، إذ لاذ بالفرار کرفقائه إلی خارج البلد.

وينتمي سرور مذهبيا إلی الطائفة الشيعية الإثني عشرية وسياسيا إلی حزب وحدت الشيعي ونسبا إلی قوم الهزاری. وتعتبر هذه الطائفة دخيلة علی الشعب الأفغاني وتاريخه وليس لهم أدنی إنجازات تاريخية يفتخرون بها أو تذکر مما يثير الشکوک حول أهداف هجرتهم إلی هذا البلد، فقد کانوا عبر العصور وحتی زمن خلع الملک محمد ظاهر شاه عن منصبه، عبارة عن خدم وعمال ولم تکن لهم أي قيمة في المجتمع، أما المشارکة في الشوٴون السياسية وإدارة الدولة فهذا کان بعيد المنال ولم يجرؤ أحدهم علی ذلک وهذه النظرة إلى هذه الطائفة لا تزال تسيطر علی کثير من الأفغان. بل قوم الهزارة أنفسهم يدرکون و يعتقدون أن لا شأن لهم بالحکم و لا طاقة لهم ببطش الأفغان لأنهم أقلية و يعرفون حدودهم المرسومة لهم، فماذا جری و کيف سارت الأحداث؟

فبعد الإطاحة بالملک ظاهر شاه وحتی دخول الروس إلی البلد بقي الهزارة علی حالهم القديمة. وبعد انطلاقة الجهاد الأفغاني ضد المحتل الروسي برز هوٴلاء في إيران علی شکل سبعة تنظيمات خيالية مکذوبة توحدوا تحت راية حزب واحد باسم حزب وحدت الشيعي برئاسة عبد العلي مزاري وبالطبع تحت اشراف وتوجيه من إيران التي کانت لها علاقات قوية بروسيا آنذاک. فحزب وحدت الشيعي لم يهدف من إنشائه قتال الروس ولا ثبت أنهم قاتلوا على الحقيقة. إنما کان تجمع صنعته إيران المطلوب منه فرض التواجد الشيعي ککيان سياسي مستقل له حقوقه الکاملة في أفغانستان بعد أن لم يکن، وهي فرصة لتنفيذ الأهداف الإيرانية للخروج بالمذهب الشيعي من ظلمات الذل إلى أنوار الأدوار السياسة.

بعد نهاية الإحتلال الشيوعي ظهر حزب وحدت لأول مرة في تاريخ الأفغان يفرض وجوده و يطالب بحصته في الحکم عن طريق تحالف عسکري لفرض تواجده. وکان الذي منحهم الفرصة الأولی القائد العسکري للجمعية الاسلامية و أمير تنظيم ‘ شورى نظار’ أحمد شاه مسعود (الأب) الطاجيکي المدعوم من روسيا والهند وتحت ضغط من ايران، وذلک بدمجهم في ائتلافه القوي لمنع قوات حکمتيار من دخول کابل. حکمتيار البوشتوني ذو التوجه الإخواني المودودي قائد الحزب الإسلامي الذي کان يسيطر على حوالي ثلاثة أرباع البلد قاوم بشدة وواجه مقاومة عنيفة منعته من دخول کابل (تلک التي سميت بالحرب الأهلي) .

وقد کانت سلم التحالف مدينة ‘ميدان شهر’، الممر الإستراتيجي الواقع غرب کابل، للشيعة والمناطق المحادية بين کابل وولاية لوجر للمليشيات الأوزبکية التابعة للجنرال دوستم لإعاقة تقدم قوات حکمتيار. وفعلا استطاعت قوات حکمتيار تلقين الشيعة الإمامية درسا لن ينسوه وفروا من ميدان شهر إلی کابل في معارک ضارية هي من أعظم المعارک التي قادها القائد ‘طوران أمان الله ‘. وتغلب حکمتيار على الميلشيات الأوزبکية من جهة الجنوب وأصبح على أبواب کابل وجها لوجه مع مسعود بعد کسر الخطوط الدفاعية. وتواصلت الحرب الأهلية.

وبعد ذلک حدثت اختلافات بين مسعود من جهة ودوستم ومزاري من جهة أدت إلی انفصال الأخيرين عنه ونشوب حرب أولى بين الشيعة والأستاذ سياف وحرب ثانية ضد مسعود من جهة ذاق فيهما الشيعة الويلات ومنوا بالهزيمة حتى انه يقال أن مسعود سبى نساء الشيعة. وقد کاد يباد الشيعة عن آخرهم لولا استغلال حکمتيار لهذا الموقف فقد احتضن مزاري زعيم ودوستم زعيم الميليشيات الأوزبکية بعد أن أقدموا عليه وطلبوا الانضمام اليه مقابل توفيره الأمن لهم وفتح طريق الإمدادات التي کانت تحت سيطرته. فقبل بذلک حکمتيار اذ کان يرى أن ذلک خطوة أولية لاستعمالهم في ضرب وتفکيک تحالف مسعود کما استعملهم الأخير ضده وانتقاما لحرب ‘ميدان شهر’.

و لم يکن يرى حکمتيار في ذلک خطرا عليه البته. فکانت تلک الفترة بملابساتها قد أعطت حزب وحدت شيئا من الوجود النسبي رضوا به. وهي أخطاء فادحة ارتکبها القادة وتعلم منها الشيعة، بقي الأمر کذلک حتى مجيء حرکة طالبان الأولى التي قامت لتحارب الفساد المتفشي في البلد. واقتحمت کابل وأسرت الدکتور نجيب رئيس الدولة والعميل لروسيا، ومزاري قائد حزب وحدت ونفذت فيهما حکم الاعدام شنقا. ليکون ذلک ردعا للشيوعيين والشيعة. ومرة أخرى عاد الشيعة کما کانوا أذلاء.

وبعد سقوط الطالبان الأولى ومنذ بدء سيطرة المحتل على البلد ظهرت فجأة کوادر شيعية على الساحة مدربة لتحقيق طموحات أکبر واستغلوا استغلال الرٶساء إياهم. فلأجل تحقيق الديموقراطية والوحدة الوطنية وسياسة الأقليات وإنقاذهم من جحيم الطالبان والخروج بالبلد من الحروب الأهلية، اعتبر الروٴساء ‘ مزاري ‘ الرافضي مناضلا وشهيد الأمة.
وفتح الباب على مصراعيه أمام الشيعة لممارسة شرکياتهم وطقوسهم. وحاول کل من الرئيسين حامد کرزي وأشرف غني أن يظهرا کالأبطال الذين کانت تنتظرهم أفغانستان بشغف. فقد نسيا وربما لا يعرفان شيئا عن التقية عند هٶلاء. لقد اعتبرا، و بکل سذاجة، أن التقرب الى الطائفة الشيعة واشراکهم في المناصب الحکومية سيساعد في الحد من الانتقام الصفوي الإيراني من أفغانستان. وهذا جهل وخطأ فادح ارتکبه الرئيسان في حق شعبهما لأن هذه المناصب هي عين ما کانت تطمح إليه الدولة الصفوية في طهران. ولم نسمع قط أن طالب هٶلاء و لو لمرة واحدة بحقوق أهل السنة في ايران.

وتحقق للشيعة ما لم يحلموا به منذ قرون غابرة. سلمت لهم وزارة التربية والتعليم ، ووزير الصحة العامة کان منهم، ووزارة العدل کانت بأيديهم، ومن أخطر المناصب التي تولاها الشيعة منذ قدوم المحتل النيابة الرئاسية، کمنصب سرور دانش، الذي يدعو الآن إلى الفدرالية. فقد کان النائب الثاني لرئيس الجمهورية حيث أسرار الدولة ونستطيع القول أن تصرفاته کانت حينئذ تمتع بطابع رئاسي. و قد فاحت منه في إحدى المناسبات رائحة الفاطميين إذ تحدث عن إنشاء حزب الفاطميين.

کما أن الشيعة نفذوا إلى داخل کثير من المٶسسات الخارجية والإجتماعية، ومازالوا إلى اليوم، وبين الحين والآخر تجد نساءهم على الخطوط الأولى في المظاهرات النسوية التي تحمل شعارات حقوق التعليم والعمل للمرأة. ولقد کان بإمکانهم تحقيق أکثر من ذلک لولا إحکام السيطرة الکاملة لجبهة الشمال علی الدولة، حيث اتضح الآن للجميع أن السلطة الحاکمة الحقيقية في البلد أيام الإحتلال إنما هي تنظيم ‘ الشورى نظار’ الذي أسسه أحمد شاه مسعود لضرب المجاهدين، وأن کلا الرئيسين کرزي وغني استعملا وبأسلوب متطور وبشع لضرب حرکة طالبان البوشتونية. وجبهة الشمال کما کانت تحد من صلاحية الرئيسين هي التي کانت تسيطر على الوضع وتحد من التحرکات الفاطمية للشيعية وهذه من محامد تنظيم الجمعية الإسلامية ( أحناف، سلفيون ) التي کان يرأسها الأستاذ رباني تماما کما فعل الرئيس صدام حسين مع الشيعة المحليين من جهة ومع شيعة ايران وسوريا من جهة أخرى، فحربه على إيران کانت بالطبع من محاسن صدام التاريخية والعظيمة على العالم السني.

مرة أخرى و إلى أن يشاء الله تعالى تراجع الإرهاب الشيعي الفاطمي الخفي في أفغانستان وسيتقلص مع مرور الزمن کما کان عليه أيام الملک ظاهر شاه و قبله، وذلک ببروز حرکة طالبان من جديد على مسرح الأحداث.

وکما نرى استغلت الرافضة تنازع أهل السنة فيما بينهم لعقود، واستغلوا ضعفهم إبان اختلافات المجاهدين وخلال الاحتلال الغربيّ. و هذا يدل على أن الشيعة ليسوا أعداء للغرب وإلا فما معنى تضييق المحتل على السلفيين وفتح المجال أمام أئمة الردة الروافض. ومن هذا نستنتج أن المذاهب الأربعة، رغم اختلافاتهم في الأمور الفرعية ورغم بعدها أو قربها من السنة الصحيحة، هي سلاح فاتک مرعب للشيعة الإمامية.

وعلى السلفيين و أتباع المذاهب، باخلاص وتراحم أخوي و بعد تفقه عميق للواقع، أن يضعوا أيديهم في أيدي بعض لمواجهة التآمر السبإي الشيعي الغربي لإنقاذ أنفسهم وأمتهم من شرور ستمزق الأمة. هوٴلاء الزنادقة أحفاذ کيسری أصحاب المذهب المکذوب علی آل البيت يعتقدون بکفر الصحابة، بل بکفر الله رب العالمين لأنه لم يقر صراحة بإمامة علي ولأن عليا هو الإله الذي سيحاسب الناس بدل الله.

يعد طرح الشيعي سرور دانش بإنشاء نظام فدرالي طرحا مرفوضا في الأوساط الأفغانية لأن هذا النوع من الأنظمة يشترط له وجود حکومة مرکزية مقتدرة تستطيع إدارة البلد. أما هٶلاء، وهدفهم وراء ذلک إنما تقسيم البلد للإنفلات من هيمنة العرق البوشتوني؛ فالدکتور عبد الله عبدالله رئيس الهيئة العليا للمصالحة الوطنية کان أول من دعا إلى هذه الفکرة في فترة النظام الجمهوري و لکن لم تتلق القبول في الأوساط الحکومية والسياسية والشعبية لما لها من سلبيات واضحة ستٶدي إلى تقسيم البلد لأن الحکومة المرکزية لم تکن مسيطرة على الأقاليم التي ستکون فدرالية، ولأن رٶساء تلک الأقاليم کانوا على ارتباط دائم بل حققوا التبعية الکاملة لدول الجوار تبعا لعرقهم أو مذهبهم کطاجکستان وايران و أوزبکستان وغيرهم.

ومثل هٶلاء فشلوا خلال السنوات الماضية وکذبوا في دعواهم إقامة العدالة، والإيفاء بحقوق الشعب حين کانوا يعيشون في داخل البلد. بل ضيعوا الحقوق وشربوا دماء الشعب الذي يحملهم اليوم المسٶولية الکاملة على تدني الحالة الإجتماعية والإقتصادية للبلد وسرقة ممتلکاته واضطهاده بحماية من الغرب. ويعتبر سرور دانش هذا من الخونة الذين احتالوا على الحقوق. ورفع رأسه مرة أخرى وبدون حياء ممولا من ايران وهو في نيوزلاندا، لکي لا تنکشف اللعبة، لخدمة مشروعه الفاطمي. وقد کان بامکانه أن يعيش في ايران التي ربته. و لکن ذلک سيفضح السر لمن سينضم إليه و يتعاون معه، إذن فلنبق بعيدا عن الأحداث. وسبحان الله، إن قصة نصير الدين الطوسي ما زالت تتکرر کاستراتيجية عسکرية للإمامية الرافضة في کل وقت و زمان. فهل من متفطن من أهل السنة لکيد هٶلاء و هل من متصد له. الشيعة ما زالت تناضل وتطمح في المکسب السياسي الذي رسمته إيران لهم أيام الإحتلال الروسي لهذا البلد، و لماذا يتراجعون عن ذلک وقد حققوا ذلک و ذاقوا طعمه خلال حکومتي کرزي و أشرف غني.

ولعلم النائب الثاني الفاطمي بصعوبة تحقيق أهدافه في ظل حکومة طالبان المذهبية وأنه لم يبق أمامه إلا اللعبة الفدرالية التي تعني تقسيم البلد، لجأ إلی تهييج العرقيات الأخرى مع أنها من الطوائف السنية، کالطاجيک و الأوزبک والترکمن والعرب و النورستانيين والباشايين وغيرهم لإشعال نيران الفتنة من جديد حتی يتسنی لهم الدخول في تحالفات جديدة مثل قبل. وبالطبع لو افترضنا أنه سينضم إليه معاضدون فهم هٶلاء المنحرفون فکريا المنبوذون من المجتمع الطامعون في غرض دنيوي المضيعون لحقوق شعبهم وسيبقى الطوسي متمسکا بمذهبه الرافضي وأهدافه الفاطمية المرسومة في مدينة ” قُم ” : مکسب سياسي ومنبر حکومي يحمي طقوسه لتنفيذ المخطط الإيراني المستقبلي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.