أخيرا بين أيدينا: تطبيق المصحف المحمدي الرقمي
د. صلاح الدين المراكشي
إمام وخطيب وواعظ بفرنسا
تلقيتُ خبر إطلاق تطبيق “المصحف المحمدي الرقمي” برواية ورش عن نافع بفرحٍ عميق واعتزازٍ كبير، إذ أعاد إليَّ حلمًا طالما راودني منذ سنوات في الحصول على نسخة موثوقة بهذه الرواية. وقد جاء هذا التطبيق ليحقق تلك الأمنية، ميسّرًا سبل قراءة القرآن الكريم ومراجعة ما تم حفظه برواية ورش بكل يسر وسهولة. كما يوفّر التطبيق فرصة ثمينة لاستثمار أوقات الانتظار، وأثناء السفر، سواء في القطار أو الطائرة أو في المطارات أو المحطات أو خلال أوقات الانتظار، وغيرها من المواقف التي يتعذر فيها حمل المصحف الورقي. وهكذا يجمع بين الأصالة والموثوقية من جهة، والمرونة وسهولة الوصول من جهة أخرى، ليكون رفيقًا دائمًا للقارئ في مختلف أحواله وتنقلاته.
إنَّ هذا الإنجاز لا يقتصر على كونه مجرد مبادرة تقنية عابرة، بل يتجاوز ذلك ليصبح جسرًا روحيًا متينًا يربطنا كمغاربة بوطننا الأم، ويُرسّخ في نفوسنا التمسك بثوابتنا الدينية وهويتنا المغربية الأصيلة، خصوصًا في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى مصادر موثوقة تعزز الانتماء وتحفظ المرجعية الدينية والثقافية، وسط عالم مفتوح تتنامى فيه التأثيرات المختلفة والاستقطابات المتنوعة. ويأتي هذا الإنجاز في سياق العناية السامية التي يوليها مولانا أمير المؤمنين محمد السادس لكتاب الله العزيز، وحرصه الدائم على صيانة المرجعية الدينية للمملكة المغربية، وترسيخ ثوابتها القائمة على الوسطية والاعتدال، مع مواكبة التحول الرقمي الذي يشهده العالم.
ويتميّز التطبيق بكونه منصة متكاملة لا تقتصر على عرض النص القرآني فحسب، بل تجمع بين جمال الإخراج ودقة الضبط وسهولة الاستعمال. فهو يتيح الاستماع إلى تلاوات نخبة من القراء المغاربة، مع إمكانية تكرار الآيات لتيسير الحفظ والمراجعة، إضافة إلى خدمات علمية رصينة تشمل التفسير، وبيان الإعراب، وترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، بما يفتح آفاق الفهم أمام الناشئة وأبناء الجالية وغير الناطقين بالعربية.
كما يوفر التطبيق مواقيت الصلاة بدقة، وخاصية الأذان، وتحديد اتجاه القبلة، فضلًا عن البث المباشر لقناة وإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، إلى جانب أدوات بحث متقدمة تسهّل الوصول إلى الآيات والكلمات. وبهذا التكامل يصبح التطبيق رفيقًا يوميًا للمسلم، يعينه على الذكر والتدبر والالتزام بشعائر دينه في مختلف الظروف.
والله أسأل أن يجعل هذا الإنجاز المبارك خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجزي القائمين عليه خير الجزاء، وأن ينفع به المغاربة قاطبة وسائر المسلمين، وأن يديم على المملكة المغربية أمنها واستقرارها في ظل القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.
التعليقات