أحمد قعبور.. صوتٌ غاب وبقي الأثر
أحمد المهداوي
غيّب الموت، بالأمس، الفنان اللبناني الملتزم أحمد قعبور أحد أبرز الأصوات التي ارتبطت بالأغنية الوطنية والإنسانية في لبنان والعالم العربي بعد مسيرة فنية طويلة شكّلت وجدان أجيال، ورافقت تحولات كبرى عاشها لبنان والمنطقة.
واشتهر الراحل بأعماله التي انحازت بوضوح إلى قضايا الإنسان والحرية والكرامة، فكان صوته حاضراً في محطات مفصلية من التاريخ اللبناني لا سيما خلال سنوات الحرب الأهلية، حيث تحولت أغانيه إلى مرآة للألم الجماعي، وإلى تعبير صادق عن حلم السلام والعدالة، وقد تميّزت تجربته الفنية ببساطتها وعمقها جامعاً بين الكلمة الملتزمة واللحن القريب من الناس.
ولم يكن أحمد قعبور مجرد مغنٍ بل مثقفاً عضوياً حمل همّ الشارع اللبناني والعربي، وعبّر عن قضايا فلسطين والمقهورين والمهمشين، رافضاً تسليع الفن أو فصله عن سياقه الأخلاقي والإنساني، وقد ظل وفياً لخياراته، بعيداً عن الأضواء الاستهلاكية، محافظاً على خط فني واضح المعالم.
وخلف رحيله حزناً واسعاً في الأوساط الفنية والثقافية حيث نعاه فنانون ومثقفون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مستحضرين إرثه الفني ومواقفه المبدئية، ومؤكدين أن صوته سيبقى حياً في الذاكرة الجماعية مهما غاب الجسد.
وبرحيل أحمد قعبور يفقد لبنان والعالم العربي واحداً من الأصوات الصادقة التي آمنت بأن الفن رسالة، وبأن الأغنية يمكن أن تكون فعلاً مقاوماً وضميراً ناطقاً باسم الناس.
التعليقات