هل يستطيع النظام الإيراني الصمود في وجه حرب ترامب؟
رشيد المباركي
هناك بوادر صمود النظام الإيراني في الحرب التي شنّها دونالد ترامب والولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل حسب ما ذهب إليه تقرير لصحيفة “التايمز” البريطانية، حيث أعلن ترامب مؤخرا أن الحملة العسكرية حققت أهدافها إلى حد كبير، مدعيا تدمير القوات الإيرانية وقدراتها البحرية بشكل كبير. وقد ذكّرت تصريحاته بإعلان جورج دبليو بوش المتسرع “إنجاز المهمة” خلال حرب العراق عام 2003، مما أثار مخاوف من أن الصراع قد لا يكون قد انتهى بعد، على الرغم من الخطاب المتفائل. ورغم أن ترامب ألمح في البداية إلى تغيير النظام، يعتقد المحللون الآن أن الحكومة الإيرانية قد تنجو من الصراع. فحتى لو أُضعفت عسكريا، لا يزال بإمكان طهران زعزعة استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
ومعلوم أن دول الخليج، كالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، عارضت الحرب، لكنها الآن قلقة بشأن نتائجها. فهي تخشى أنه إذا احتفظت إيران بقدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، فقد تستمر في تهديد المنطقة. وقد أظهر تعطيل إيران لمضيق هرمز وهجماتها على البنية التحتية الخليجية مدى هشاشة الدول المجاورة أمام الرد الإيراني. ويرى خبراء عسكريون أن هزيمة إيران هزيمة كاملة بالغارات الجوية وحدها أمر غير واقعي. فإيران دولة مترامية الأطراف، ولها تاريخ عريق في تجاوز الأزمات الكبرى.
ويرى المحللون أن القضاء على قدراتها العسكرية يتطلب شهورا من القصف المتواصل، وربما تدخل قوات برية، وهو خيار من غير المرجح أن تلجأ إليه الولايات المتحدة نظرا للمعارضة السياسية الداخلية والمخاوف من ارتفاع أسعار النفط. كما أن الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة يزيد من تعقيد الموقف. فقد توقع العديد من الناخبين الذين دعموا ترامب أن يتجنب حروب الشرق الأوسط المطولة، وتشير استطلاعات الرأي إلى تزايد المعارضة الشعبية للصراع. وقد يدفع هذا الضغط ترامب إلى إعلان النصر والانسحاب مبكرا، مما قد يترك الحلفاء الإقليميين يواجهون تبعات نظام إيراني ضعيف، ولكنه لا يزال قائما. أما داخل إيران، فقد أعادت الحرب تشكيل قيادة البلاد. إذ عززت وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي في المراحل الأولى من الصراع نفوذ الحرس الثوري الإسلامي. وانتقلت السلطة إلى ابنه، مجتبى خامنئي، الذي يعتمد بشكل كبير على دعم المؤسسة العسكرية. وبينما قد ينجو النظام من الحرب، فمن المرجح أن يخرج منها أكثر استبدادا وعزلة.
التعليقات