هل تفاوض واشنطن الحوثيين على حساب السعودية؟

سعيد الزياني
التقى مسؤولون أميركيون ممثلين عن الحوثيين في السفارة الأميركية بـ”مسقط” خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية عن مصادر مطلعة، وشارك في اللقاء من جانب الجماعة “محمد عبد السلام” و”عبد الملك العجري”، فيما ساعدت “عمان” على ترتيب المحادثات.
وجاء الاجتماع بعد تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لـ”اليمن” واقترابهم من “باب المندب”، في وقت ازدادت فيه أهمية هذا الممر للصادرات السعودية مع اضطراب الملاحة في “هرمز”.
وتناولت المحادثات، بحسب المصادر نفسها، التهدئة القائمة بين “الولايات المتحدة” والحوثيين، وأبلغ ممثلو الجماعة الجانب الأميركي أنهم لا يعتزمون استهداف سفنه وأنهم متمسكون بالاتفاق المبرم في ماي 2025.
وتحدث مصدر يمني واحد عن استعداد الحوثيين لترك سفن تجارية أخرى تمر مع استثناء السفن المرتبطة بـ”السعودية”، لكن الخارجية الأميركية لم تؤكد تفاصيل الاجتماع، ولم يصدر إعلان مشترك يوضح ما انتهى إليه الطرفان.
ولم يبدأ التواصل بين “واشنطن” والحوثيين من هذا اللقاء، فقد أعلنت الخارجية العمانية في ماي 2025 اتفاقا يقضي بوقف استهداف الطرفين لبعضهما بعضا، بما في ذلك السفن الأميركية في “البحر الأحمر” و”باب المندب”، وكان ذلك اتفاقا بين طرفين محددين، ولم يشمل تسوية الحرب في “اليمن” أو تقديم ضمانات خاصة لأمن “السعودية”، وتكتسب العودة إلى طاولة المحادثات معناها: يريد الأميركيون التأكد من استمرار التهدئة بعد تغير موازين القوة قرب الممر البحري.
ويريد الحوثيون بدورهم إبقاء القوات الأميركية خارج المواجهة مع “السعودية”، فهم يدركون أن استهداف السفن الأميركية قد يستدعي ردا عسكريا يزيد كلفة تقدمهم في “اليمن”، أما طمأنة “واشنطن” مع استمرار الضغط على “الرياض” فتمنحهم هامشا أوسع للحركة، وهذه قراءة لمصلحة الجماعة في المرحلة الحالية، وليست نتيجة معلنة لاجتماع “مسقط”.
أما بالنسبة إلى “السعودية”، يقع اللقاء في لحظة بالغة الحساسية، فقد نقل تقرير صحافي أميركي أن ولي العهد “محمد بن سلمان” طلب من الرئيس “دونالد ترامب” شن ضربات على الحوثيين، وأن الأخير رفض التدخل العسكري المباشر مع إبداء الاستعداد لتقديم معلومات استخباراتية تساعد “الرياض”، وقد سبق هذا الموقف لقاء “مسقط”، لذلك لا يصح تقديم المحادثات بوصفها السبب في الرفض الأميركي، لكنها تجري في ظل قرار واضح بتجنب فتح جبهة عسكرية أميركية جديدة.
ويظهر الخلاف المحتمل بين أولويات الحليفين، إذ تستطيع “واشنطن” اعتبار بقاء سفنها خارج دائرة الاستهداف نجاحا، فيما تحتاج “الرياض” إلى حماية صادراتها ومنشآتها النفطية ووقف الهجمات على أراضيها.
وإذا حافظ التفاوض على هذا الفصل، فقد تستفيد “الولايات المتحدة” من تهدئة محدودة بينما تواجه “السعودية” وحدها تبعات التصعيد، ويزداد الأمر تعقيدا لأن استهداف ناقلة تحمل نفطا سعوديا يؤثر في كلفة التأمين وحركة التجارة عبر “البحر الأحمر”، أيا كان العلم الذي ترفعه.
لا يوجد حتى الآن ما يثبت أن “واشنطن” عقدت اتفاقا مع الحوثيين على حساب “السعودية”، كما أن استمرار تعاونها الاستخباراتي مع “الرياض” يدل على أن قنوات التحالف قائمة، لكن لقاء “مسقط” يضع العلاقة أمام امتحان عملي: هل تستخدم “الولايات المتحدة” اتصالها بالحوثيين لتوسيع التهدئة بحيث تشمل السفن والمنشآت السعودية، أم تكتفي بضمان سلامة مصالحها المباشرة؟
ستحدد الإجابة عن هذا السؤال مع مرور الايام ما إذا كانت المحادثات خطوة نحو تخفيف الحرب، أو ترتيبا يترك أخطر جوانبها مفتوحة..




التعليقات