هل أصبحنا نعاني من عصاب جماعي اسمه الغرب؟

2 فبراير 2026

تمرسيت حسام الدين

فجرت فضيحة ابستين الأخيرة سلسلة من ردود الأفعال العالمية التي تناولت القضية و الملفات الرسمية المسربة، وبداية تطور القضية وخروجها للعلن، والساسة والمشاهير المتورطين في الفضيحة فيما أخذت التحقيقات في الولايات المتحدة الأمريكية مجراها العادي ومازالت تتابع القضية.

لكن في العالم العربي والإسلامي بحث الجميع عن أسطوانتهم المعهودة: سقط الغرب.. فضيحة الغرب.. هذا هو الغرب! فرصة اخرى لتنفيس الجماعي وإدانة الغرب والتهليل بسقوط الغرب للمرة المليار ربما! فما دام الأمر أصبح شكل من العصاب الجماعي في العالم العربي والإسلامي فمن المهم أن نحاول التحدث قليلاً عن فضيحة ابستين خارج هذا العصاب الجماعي.

لكن بداية يجب أن نضع مجموعة من البديهيات التي لا يستطيع فهمها العصاب الجماعي حتى لا نصبح في مرمى اتهماته السخيفة: أولا: القيم الغربية ليست قيم كونية ثانياً: هل القيم الغربية تُفرض بالقوة؟ نعم الصلبة والناعمة. ثالثاً: هل باقي مجتمعات وثقافات العالم يمكن أن يكون لها قيم أفضل من المجتمعات الغربية؟ نعم أكيد ومنهم المجتمعات الإسلامية.

إذا كيف نفهم فضيحة ابستين من منطلق حقوقي وأخلاقي بالدرجة الأولى؟ ببساطة ما حصل في جزيرة ابستين أدانه الغرب نفسه ومن داخل قيمه بداية من حق المواطنة التي بدأت بها القضية، حيث استطاعت مجموعة من الفتيات مقاضاة الملك أندرو وبعدها مجموعة من المتنفذين وصولاً لابستين نفسه. قيمة المواطنة يحلم بها العديد من المجتمعات غير الغربية بما فيهم العربية حيث يستحيل معها مقاضاة رئيس بلدية أو مسؤول في الجيش..

بعد ذلك استمرت القيم الحقوقية الغربية في متابعة قضية ابستين من شفافية التحقيق والمؤسسات إلى عدالة القضاء وصولاً إلى حرية الصحافة والإعلام وانتهاءاً بحقوق الضحايا في التعويض.. فكل القيم الحقوقية والأخلاقية في الغرب نفسه هي من إستطاعت إدانة فضيحة ابستين وفضحها بل أساس هذه الإدانة أصلا انطلق من قيم حقوقية وأخلاقية أنتجها الغرب نفسه من حقوق المرأة إلى حقوق الإنسان إلى حق الحرية وصولاً لحقوق الطفل.. كل هذه الحقوق بمعناها الحديث منتج غربي لم تعرف بشكلها الحالي في المجتمعات ماقبل الحديثة. ومرة أخرى لا يعني هذا أنها حقوق كونية صالحة لكل زمان ومكان. لكن في الأخير والمهم أن الغرب نفسه أدان فضيحة ابستين إنطلاقاً من قيمه وأخلاقه نفسها.

هناك ملاحظة أخرى مهمة يجب أن نتحدث عنها وهي أن فضيحة ابستين أكثر بكثير من كونها فضيحة غربية كما يحاول تصويرها العصاب الجماعي عندنا بل هي فضيحة عالمية تورطت فيها شخصيات من كل أنحاء العالم والتي استغلت هامش الحرية الموجود في أمريكا للإشتراك في هذا النادي المعولم ولو أن الجزيرة كانت في بلد آخر غير أمريكا ربما لاستحال كشف هذه الجريمة وإدانتها.

أخيراً فضيحة ابستين ليست الأولى من نوعها ولن تكون فمثل هذه الجرائم المنظمة الكبيرة لها ارتباط موضوعي بالسلطة والنفوذ والمال وليس بثقافة أو مجتمع ما فقد حدثت العديد من التجاوزات الأخلاقية في التاريخ الإسلامي خاصة وسط النخب الحاكمة من خلفاء ووزراء ولم يكن هذا يعني بالضرورة أن القيم الإسلامية مدانة أو أنها سقطت! لأن الأمر له علاقة بدائرة النفوذ والسلطة لا بقيم أو ثقافة بعينها.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...