من محطة للمسافرين إلى فضاء للمعرفة.. «القامرة» تستعد لمرحلة جديدة في الرباط

تحرير: صفاء فتحي
تستعد محطة «القامرة» في الرباط لبدء فصل جديد من تاريخها، بعدما ارتبط اسمها لعقود بحركة المسافرين والحافلات المتجهة من العاصمة إلى مدن مغربية مختلفة. فالمحطة التي غادرتها الحافلات في نهاية عام 2022، تستعد الآن لاستقبال وظيفة مختلفة، مع مشروع لإعادة تأهيلها وتحويلها إلى مركز ثقافي ومكتبة وسائطية.
وتعود نقطة التحول الأساسية في تاريخ «القامرة» إلى 28 نونبر 2022، عندما دشن الملك محمد السادس المحطة الطرقية الجديدة للرباط، المعروفة باسم «الرباط المسافر»، قبل أن تدخل الخدمة في الأول دجنبر من العام نفسه. ومنذ ذلك التاريخ، انتقلت حركة النقل الطرقي بين المدن من «القامرة» إلى المنشأة الجديدة، التي تضم 46 رصيفا وتستوعب أعدادا أكبر من المسافرين.
وبخروج النشاط الطرقي، برزت مسألة مستقبل المبنى الذي ظل لسنوات جزءا من المشهد الحضري للرباط. وفي عام 2025، بدأت أعمال لإعادة تهيئة الموقع، مع توجه إلى الإبقاء على المبنى الرئيسي للمحطة وإزالة عدد من الإضافات والمنشآت المحيطة به. ويأتي ذلك في إطار تصور يقوم على إعادة استخدام المكان بدلا من إلغاء حضوره العمراني بالكامل.
ويقوم المشروع الجديد على تحويل «القامرة» إلى فضاء ثقافي يضم مكتبة وسائطية، مع مرافق مخصصة للقراءة والمطالعة والأنشطة الثقافية. ومن شأن هذا التحول أن ينقل الموقع من وظيفة مرتبطة بحركة النقل إلى فضاء يستقبل القراء والطلبة والباحثين ورواد الفعاليات الثقافية، مع الاستفادة من المبنى القائم وإعادة تهيئته بما يتناسب مع الاستخدام الجديد.
ولا تنفصل إعادة توظيف «القامرة» عن التحولات التي عرفتها الرباط خلال السنوات الأخيرة، إذ شهدت العاصمة مشاريع لإعادة تأهيل عدد من الفضاءات وتطوير بنيتها الثقافية والعمرانية. وفي حالة المحطة السابقة، يكتسب المشروع بعدا إضافيا بسبب تاريخ المكان وموقعه في حي يعقوب المنصور، حيث ظل المبنى شاهداً على جزء من الحياة اليومية للمدينة وعلى حركة آلاف المسافرين.
وبحسب المعطيات المنشورة حول المشروع، من المرتقب أن تستمر عملية إعادة التأهيل خلال المرحلة المقبلة، على أن يصبح الموقع فضاء ثقافيا مفتوحا أمام سكان الرباط. وبينما كان الوصول إلى «القامرة» في الماضي يعني غالباً الاستعداد لرحلة بالحافلة، فإن وظيفتها الجديدة ستجعلها مكانا يمكن أن تبدأ منه رحلة مختلفة، عبر الكتب والوسائط والمعرفة.
وهكذا، لا يرتبط مستقبل «القامرة» بإزالة آثار وظيفتها السابقة بقدر ما يرتبط بإعادة توظيفها. فالمبنى الذي كان نقطة عبور للمسافرين يستعد ليصبح نقطة لقاء مع الثقافة، في تحول يعكس محاولة منح فضاء قديم وظيفة جديدة، مع الإبقاء على جزء من ملامحه التي جعلته حاضراً في ذاكرة المدينة.




التعليقات