مغرب الحداثة..

دين بريس ـ افتتاحية
يقوم بناء مغرب الحداثة على مواصلة تحديث المؤسسات، وتعزيز الحقوق، وتوجيه ثمار التنمية نحو تحسين ظروف عيش المواطنين.
و نهج المغرب، منذ انطلاق العهد الجديد، مسارا إصلاحيا متدرجا شمل مختلف جوانب الدولة والمجتمع، وعزز النقاش الوطني حول العدالة والمشاركة ومكانة المواطن في بلورة السياسات العمومية.
وشكلت هيئة الإنصاف والمصالحة محطة بارزة في مسار ترسيخ حقوق الإنسان وجبر الضرر، كما جاء إصلاح مدونة الأسرة سنة 2004 لتعزيز مكانة المرأة وتطوير العلاقات داخل الأسرة، وأطلقت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005 رافعة وطنية لمحاربة الفقر والهشاشة وترسيخ التنمية المرتكزة على الإنسان.
وتعكس هذه المحطات، على اختلاف مجالاتها، إرادة متواصلة لتوسيع نطاق الإصلاح، بما يشمل تحديث القوانين، وصون الكرامة، وتحسين شروط العيش.
وكرس دستور 2011 هذا التوجه ضمن إطار سياسي ومؤسساتي متجدد، إذ نص على المساواة بين النساء والرجال، وأكد سعي الدولة إلى تحقيق المناصفة، كما أرسى أسس الجهوية المتقدمة بما يعزز دور الجهات في تدبير شؤونها والمساهمة في التنمية.
ومنذ ذلك الحين، ارتبط تقدم ورش التحديث بقدرة المؤسسات على تفعيل المبادئ الدستورية، وترجمتها إلى سياسات وممارسات ملموسة.
ويأتي اليوم تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب في المغرب، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، وتكليفها بتشكيل الحكومة بمقتضى الفصل 47 من الدستور.
وتجسد هذه الخطوة الشجاعة من قبل ملك البلاد تقدما في مسار مشاركة المرأة، إذ تنتقل بها إلى قيادة الجهاز التنفيذي، امتدادا للحضور الذي راكمته النساء في المجالس المنتخبة والحكومة ومختلف مواقع المسؤولية.
وتفتح رئاسة المنصوري للحكومة مرحلة جديدة تقتضي تعزيز هذا المكتسب، وترسيخ مشاركة أوسع في تدبير الشأن العام، وتحويل المبادئ الدستورية إلى أداء حكومي يلمس المواطنون أثره، بما يواكب حاجات المجتمع وتطلعاته..




التعليقات