معضلة دول المنطقة العربية مع المذاهب الشيعية

29 أبريل 2026

عبد الله القيسي. باحث يمني 

في إطار الدولة المدنية الجامعة لكل أطياف المجتمع وفئاته ومذاهبه واتجاهاته وتياراته، يمكن لكل فرد أن يمارس شعائره ويعتنق معتقده كما يشاء، دون إشكال، أيًّا كان مذهبه. لكن المقولات السياسية والأفكار ذات الطابع السياسي لا بد أن تخضع لشروط الاجتماع السياسي، لأنها هي التي قد تُخلخل بنية المجتمع وتؤدي إلى تفككه إن لم تُضبط ضمن إطار الاتفاق العام.

ومن هنا يبرز الإشكال مع المذاهب الشيعية، وذلك أنه تقوم على مرتكزات سياسية تاريخية لا ترغب في التنازل عنها. وهذه المقولات ليست مسائل هامشية يمكن التسامح فيها، وإنما هي أفكار كان ولازال لها أثر في سفك دماء الملايين..

ولذلك ينبغي عدم التقليل من خطورتها، والوقوف أمام تلك الأفكار بحزم، أما أولئك الذين لا يتحركون إلا بعد أن يصل سفك الدماء إليهم، فهؤلاء لا يعول عليهم، ولو كانوا مثقفين حقًا لرفعوا أبصارهم إلى أبعد من مواضع أقدامهم.. ربما سيفعلون ذلك إن أرادت حكوماتهم!!

يمكن للمذاهب الشيعية أن تتجاوز أطروحات الإمامة وما يتصل بها من أفكار سياسية قوضت الاجتماع السياسي، وأن تعيش بسلام كما عاشت قبل عقود في لبنان.. حين تصدرت شخصيات حكيمة استطاعت أن تتجاوز هذه الإشكالات، وقدمت أطروحات بديلة.

هذا التجاوز للأفكار السياسية ليس مطلوبًا من مذهب بعينه، وإنما هو التزام عام يشمل كل مذهب وتيار ودين، بحيث تُراجع المعتقدات التي تعيق قيام الاجتماع السياسي المستقر. والواقع أن بعض المذاهب السنية، رغم ما عندها من إشكالات، إلا أن عندها قدرًا من المرونة في تجاوزها، بدرجة تفوق ما هو موجود في المذاهب الشيعية، والسبب أنها تعتبرها من الفروع، أما المذاهب الشيعية فحولتها لأصول وعقائد فتعقدت أكثر. وإذا نظرنا إلى التاريخ الإسلامي من زاوية الصراعات الدموية، فإن الجانب الأكبر منه ارتبط بالنزاعات حول نظرية الإمامة الشيعية، سواء في صورتها الإمامية أو الزيدية.

والسؤال المطروح هنا: هل يمكن تجاوز تلك الأفكار عبر تجديدها من داخل المذاهب ذاتها؟ أقول: نعم، وقد تم ذلك بالفعل، حيث عاش بعض أتباع هذه المذاهب في انسجام مع الاجتماع السياسي، إلا أن هذا المسار تعرض للتقويض والتهميش لشخصياته وقياداته.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...