معضلة الحرب على إيران: التوازنات الصعبة والحدود والنتائج
حسام تمريست
تقوم الحرب على إيران على معضلة معقدة لا يمكن فهمها بمنطق الربح والخسارة المطلق بحيث تتحدد المصالح فيها داخل شبكة من الإكراهات الاستراتيجية التي تقيد كل أطراف الحرب وتدفعهم نحو التصعيد حتى في غياب مصلحة محددة بالمعنى العقلاني.
أولاً بالنسبة إلى إيران فإنها تجد نفسها أمام خيار وجودي إما القبول باستسلام غير مشروط يحمل يفكك مجمل المشروع الذي تأسست عليه الجمهورية الإسلامية، بالتالي انتهاء إيران بالمعنى الذي نعرفه، أو الاستمرار في المواجهة رغم كلفتها الباهظة والتي قدم تصل إلى سقوط النظام عسكرياً. هذا الاستسلام لا ليس مجرد تنازل سياسي، بل سوف يكون ضربة لهوية النظام وأسسه، وهو ما يجعل قبوله طوعًا شبه مستحيل، خاصة بعد رفضها السابق لشروط تفاوضية صارمة اخرها البنود 15.
في المقابل تتحرك الولايات المتحدة ضمن منطق مختلف لكنه لا يقل تعقيداً يتعلق أساساً باعتبارها سيد العالم فهي محكومة بدورها كقوة تسعى إلى إدارة العالم بالهيمنة وهو ما يضعها أمام ضرورة «تأديب» إيران واستعادة هيبة الردع خصوصا في ظل التحديات المباشرة للمصالح الحيوية للاقتصاد العالمي بعد غلق مضيق هرمز. غير أن هذا الاندفاع يصطدم بحاجز جوهري هو تجنب الانزلاق إلى حرب واسعة قد تفضي إلى أزمة اقتصادية عالمية وتفلت إقليمي يصعب احتواؤه بعد ذلك.
أما إسرائيل فتدخل المعادلة بمنطق أكثر حدة وتوحشاً حيث تميل إلى تعظيم المكاسب إلى أقصى حد ممكن عبر تحقيق انتصار ساحق يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة ويقضى على كل أعدائها. هذه النزعة تتغذى من بنية سياسية داخلية تقوده الحكومة اليمينية ما يجعل الاعتبارات البراغماتية المتعلقة بكلفة الحرب ونتائجها بعيدة عن مركز القرار على الأقل حتى الان لصالح منطق الحسم والربح والتفوق المطلق.
غير أن ما يجعل مستقبل هذه الحرب أكثر تعقيداً هو أن أي تصعيد واسع لن يبقى محصوراً ضمن حدود الأطراف الحالية للحرب، بل سيتحول إلى أزمة ذات أبعاد عالمية حيث يحكم تداخل مع استمرارية الحرب وتوسعها، أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية وزعزعة الاستقرار الإقليمي للمنطقة الذي يؤثر على أسعار الطاقة خاصة في منطقة الخليج. وعليه فإن السؤال الحقيقي لم يعد متعلقاً بالحرب نفسها بل بحدودها ومدى إمكانية توسعها ونتائجها.
التعليقات