مشروع الإزالة.. تقرير حقوقي يكشف أدوات تفكيك المجتمع الفلسطيني

اتهمت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية سلطات الاحتلال بتنفيذ سياسة متكاملة تستهدف تفكيك المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية وحرمانه من المقومات التي تسمح له بالبقاء فوق أرضه والحفاظ على مؤسساته وروابطه الاجتماعية وأفقه السياسي.
وقدمت المنظمة هذه الخلاصة في تقرير جديد نشرته اليوم الإثنين 14 شتنبر 2026 بعنوان “مشروع الإزالة”، بعد تتبع السياسات الإسرائيلية وآثارها في حياة نحو 3.5 ملايين فلسطيني يعيشون تحت الاحتلال.
وحدد التقرير خمسة مسارات لهذه السياسة تتمثل في العنف والترهيب وتقييد الحركة والخنق الاقتصادي والتدمير الاجتماعي والسياسي والتهجير المصحوب بالاستيلاء على الأراضي.
واعتمدت “بتسيلم” في إعداد التقرير على نحو ألفي شهادة جمعتها من فلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب وثائق رسمية وتشريعات وقرارات حكومية ومعطيات راكمتها المنظمة طوال عقود من العمل الميداني في الضفة الغربية.
وربطت المنظمة تسارع هذه السياسة بوصول الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى السلطة في نهاية سنة 2022، ثم بالمرحلة التي أعقبت السابع من أكتوبر 2023 وشهدت توسيع العمليات العسكرية والغارات الجوية وتشديد إجراءات التنقل وتصاعد هجمات المستوطنين.
وأحصى التقرير مقتل 1037 فلسطينيا على أيدي القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية بين 7 أكتوبر 2023 و30 يونيو 2026، بينهم 237 قاصرا و21 امرأة، وفق البيانات التي جمعتها المنظمة.
وسجلت “بتسيلم” تهجير نحو 33 ألف فلسطيني من مخيمات “جنين” و”طولكرم” و”نور شمس” و”الفارعة” خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية، مع استمرار منع عدد كبير منهم من العودة إلى منازلهم.
وأشار التقرير إلى استيلاء المستوطنين حتى يوليوز 2026 على أكثر من مليون وسبعين ألف دونم، بما يعادل 18 في المائة من مساحة الضفة الغربية، فضلا عن إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة بين سنتي 2023 و2025.
وامتدت آثار الإجراءات الإسرائيلية إلى الاقتصاد الفلسطيني، إذ ارتفعت البطالة في الضفة الغربية من 13.1 في المائة سنة 2022 إلى 31.3 في المائة سنة 2024، في ظل سحب تصاريح العمل وتقييد الوصول إلى الأراضي والموارد وتعطيل أنشطة الإنتاج والتجارة.
ورصد التقرير انعكاسات الحواجز وإغلاق الطرق على وصول الفلسطينيين إلى المدارس والجامعات والمستشفيات وأماكن العمل، معتبرا أن تعطيل هذه الأنشطة اليومية يضعف الروابط الاجتماعية وقدرة المؤسسات الفلسطينية على أداء وظائفها.
واتهمت المنظمة سلطات الاحتلال بتوفير الحماية للمستوطنين خلال اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقالت إن غياب المحاسبة يسمح بتحويل العنف إلى وسيلة متواصلة لإخلاء الأراضي وتوسيع البؤر الاستيطانية.
وخلصت “بتسيلم” إلى أن الضفة الغربية تشهد إعادة تنظيم جغرافية وسياسية تجعل الحضور الإسرائيلي أكثر اتصالا وثباتا، فيما يصبح الوجود الفلسطيني أكثر تشتتا وضعفا وارتهانا للقرارات العسكرية والأمنية.




التعليقات