مشاركة ترامب في قراءة الكتاب المقدس تثير أسئلة الدين والسياسة في أمريكا
سعيد الزياني ـ دين بريس
تستعد واشنطن هذا الأسبوع لاحتضان فعالية “America Reads the Bible”، وهي قراءة علنية متواصلة للكتاب المقدس تمتد من 18 إلى 25 أبريل، بمشاركة مئات المسؤولين المنتخبين، والقساوسة، والشخصيات العامة، داخل متحف الكتاب المقدس.
وأكد الموقع الرسمي للفعالية أن البرنامج يندرج ضمن الاحتفاء بمرور 250 عاما على الولايات المتحدة، فيما نشر البيت الأبيض رسالة رئاسية تؤيد المبادرة وتصفها بأنها مناسبة للاحتفال بـ“250 سنة من الكتاب المقدس في أمريكا”.
ويشارك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذه الفعالية عبر تسجيل مصور من المكتب البيضاوي، يتلو فيه مقطعا من سفر أخبار الأيام الثاني، بحسب ما أوردته وسائل إعلام أمريكية تابعت البرنامج ونقلت عن المنظمين جدول مشاركته.
وقدمت شبكات محسوبة على الإعلام المحافظ الحدث بوصفه تظاهرة دينية وطنية تجمع نحو 500 مشارك لقراءة الكتاب المقدس من أوله إلى آخره على مدى أسبوع كامل.
لكن التغطية الإعلامية للحدث لم تقف عند طابعه الديني أو الاحتفالي، فقد قرأت بعض المنصات هذه المشاركة من زاوية أوسع تتصل بموقع الدين في المجال العام الأمريكي، وبالطريقة التي تلتقي فيها الرموز الدينية مع السلطة السياسية في مناسبة ذات حمولة وطنية واضحة.
وتظهر هذه القراءة في كون الفعالية تجمع رجال دين أضافة إلى مسؤولين حكوميين، ومنتخبين، ووجوها إعلامية معروفة، داخل فضاء عام في العاصمة الفدرالية، وتحت عنوان يربط بين قراءة الكتاب المقدس و“أسس أمريكا”.
وتمثل هذه الصيغة، في نظر متابعين، استمرارية حضور الدين في الخطاب العام الأمريكي، خاصة حين يقترن بالمناسبات الوطنية الكبرى أو بالرسائل السياسية ذات الطابع الهوياتي.
ولم يكتف البيت الأبيض بتأكيد مشاركة ترامب، وإنما قدم الفعالية ضمن خطاب رسمي يربط بين الكتاب المقدس والتاريخ الوطني الأمريكي، فيما حرص منظمو الحدث على تسويقها باعتبارها مبادرة لإعادة الناس إلى القراءة اليومية للنص الديني من أجل “خير البلاد”.
وتزداد هذه الدلالة وضوحا مع تزامن الحدث مع مناخ سياسي أمريكي يشهد حضورا لافتا للغة الدينية في الخطاب الرسمي والإعلامي المحافظ.
وتبدو مشاركة ترامب جزء من مشهد أوسع يحافظ فيه الرئيس الأمريكي على صلة وثيقة بالدوائر المسيحية المحافظة، ويواصل الظهور داخل مناسبات تمنح الدين دورا ظاهرا في تعريف المجال العام والهوية الوطنية.
ويتحول الحدث من قراءة جماعية للكتاب المقدس إلى مناسبة تكشف استمرار التداخل بين الدين والسياسة في الولايات المتحدة، على مستوى الخطاب، وعلى مستوى الحضور المشترك للمؤسسات الرسمية، والمنابر الدينية، ووسائل الإعلام، داخل مشهد واحد يجمع الإيمان، والرمز الوطني، والرسالة السياسية.
التعليقات