مؤتمر ميونيخ: أوروبا تبحث عن “أمن أوروبي” جديد
دين بريس ـ سعيد الزياني
ينعقد مؤتمر ميونيخ للأمن (MSC) في دورته لسنة 2026 ما بين 13 و15 فبراير بمدينة ميونيخ، باعتباره إحدى أكبر منصات النقاش حول قضايا الأمن الدولي، حيث يجمع مئات المسؤولين وصناع القرار من رؤساء دول وحكومات ووزراء وخبراء وممثلين عن منظمات دولية وقطاع الأعمال والإعلام ومراكز التفكير.
وتطرح نسخة هذا العام نفسها تحت عنوان “Under Destruction” (تحت التدمير) كما يرد في تقرير ميونيخ للأمن 2026، الذي يقدم خلفية فكرية للنقاش عبر تشخيص تآكل قواعد النظام الدولي وصعود سياسات “الهدم” بدل الإصلاح، بما ينعكس على إدارة النزاعات والتحالفات وعلى الثقة داخل المؤسسات متعددة الأطراف.
ويرتكز البرنامج الرئيسي، وفق أجندة المؤتمر الرسمية، على محاور كبرى تشمل الدفاع، النظام العالمي، والأمن الإنساني، مع امتداد النقاش إلى ملفات التكنولوجيا والاستدامة ضمن جلسات وبرامج وفعاليات موازية.
ويتصدر ملف العلاقة عبر الأطلسي جدول الاهتمام السياسي والإعلامي داخل المؤتمر، في ظل سعي أوروبي لإعادة “ترميم الثقة” مع واشنطن وتحديد قواعد الشراكة الأمنية في مرحلة توصف بأنها فاصلة.
ونقلت تغطيات دولية أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حاول اعتماد نبرة أكثر دفئا مقارنة بسجالات السنة الماضية، بينما دعت قيادات أوروبية إلى إعادة بناء الثقة وتحديث العلاقة بما يراعي تحولات القوة وتبدل الأولويات.
ويتصاعد ضمن هذا النقاش سؤال “الركيزة الأوروبية” داخل حلف الناتو، ليس فقط من زاوية الإنفاق الدفاعي، بل من زاوية القدرة الصناعية واللوجستية على إنتاج القوة، إذ قال الأمين العام للحلف مارك روته من ميونيخ إن الناتو يتجه ليصبح “أكثر قيادة أوروبية” خلال السنوات المقبلة مع بقاء حضور أميركي قوي داخل الحلف، في إشارة إلى انتقال تدريجي نحو تقاسم مختلف للأعباء.
وتحضر أوكرانيا باعتبارها اختبارا لاستدامة الدعم الغربي ولحدود الردع في أوروبا، في وقت يتحول فيه مؤتمر ميونيخ إلى فضاء لتقييم “شروط أي تسوية” مقابل مخاطر ترسيم وقائع جديدة بالقوة.
وينعكس على المناقشات ملف الحرب في غزة وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية والتوترات داخل المجتمعات الغربية، إضافة إلى أزمات أخرى تُستدعى بوصفها علامات على هشاشة النظام الدولي، وهو ما أشارت إليه رويترز ضمن تغطيتها للسياق العام للمؤتمر هذا العام.
ويبرز ملف التكنولوجيا كقاسم مشترك بين أكثر من محور، من الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني إلى التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، بما يجعل المنافسة على “السيادة التكنولوجية” جزء من معادلة الردع والاقتصاد السياسي للأمن، وهي موضوعات أكدتها كذلك برمجة الفعاليات الجانبية التي تتوزع بين الدفاع والتهديدات الروسية والجيواقتصاد والذكاء الاصطناعي والتقنيات الأساسية وأمن البحث.
ويُنتظر أن تُختبر داخل ميونيخ قدرة القوى الغربية على إنتاج خطاب موحد حول “إصلاح” النظام الدولي دون الوقوع في ازدواجية المعايير، وقدرة الأوروبيين على الانتقال من مرحلة القلق إلى مرحلة بناء أدوات استراتيجية قابلة للتنفيذ، في وقت يضغط فيه الواقع على الجميع: حروب ممتدة، سباقات تسلح، اقتصاد عالمي مسيس، وعودة منطق مناطق النفوذ.
التعليقات