لم يعد للأقصى رب يحميه..
أثار منع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، الأحد الماضي، بطريرك الكنيسة اللاتينية في القدس من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة لترؤس قداس أحد الشعانين، موجة واسعة من الغضب في الأوساط السياسية والدينية، وفتح الباب أمام تفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي.
ولم تلبث الواقعة أن خرجت من نطاقها الميداني الضيق لتتحول إلى قضية ذات بعد دبلوماسي، بعدما جرى استدعاء سفير إسرائيل لدى الفاتيكان، واضطرت السلطات الإسرائيلية إلى تقديم اعتذار على خلفية هذا المنع.
وفي الجهة المقابلة، مر إغلاق المسجد الأقصى منذ بداية الحرب على إيران، واستمرار منع صلاة الجمعة فيه طوال شهر رمضان، إلى جانب تعطيل التراويح وصلاة العيد، وسط صمت لافت وعجز واضح، مع أن الأمر يتعلق بسابقة بالغة الخطورة تمس مكانة المسجد وتاريخه الديني، منذ الحروب الصليبية سيئة الذكر.
وتتجلى المفارقة المؤلمة في الفارق الصارخ بين سرعة التفاعل حين تعلق الأمر بكنيسة القيامة، وبين البرود الذي قوبل به ما جرى في الأقصى، كأن هذا المسجد لم يعد يساوي شيئا في ميزان هذا العالم الطاغي، ولم يعد يجد من يشفع له أو ينتصر لحرمته.
وفي لحظة كان يفترض أن يتصدر فيها الأقصى صدارة الاهتمام، بدا كثير من المسلمين منشغلين بحساباتهم الخاصة، ومصالحهم الضيقة، ومعاركهم الجانبية، فيما ترك المسجد يواجه واحدة من أقسى لحظات التضييق في تاريخه الحديث، من دون موقف يوازي حجم ما جرى، أو أثر يليق بخطورة ما وقع.
كيف تحول أولى القبلتين وثالث الحرمين إلى قضية مؤجلة في وعي من يفترض أنهم أولى الناس بالانتصار له؟
يبدو أن الأقصى لم يعد له رب يحميه..
التعليقات