لماذا جاءت الحرب مع إيران في توقيت سيء بالنسبة للمملكة العربية السعودية

5 مارس 2026

رشيد المباركي

على ذمة صحيفة “التايمز” البريطانية، فقد جاءت الحرب مع إيران في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للمملكة العربية السعودية، إذ تتزامن مع مرحلة دقيقة من التحول الاقتصادي الذي تقوده القيادة السعودية، وهو تحول يعتمد بدرجة كبيرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق الاستقرار الإقليمي. وترى الصحيفة أن أي اضطراب أمني في المنطقة يمثل تهديدا مباشرا لهذه الطموحات الاقتصادية، خاصة في ظل مخاوف المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية.

تعرض الصحيفة بداية عمل وزير الاستثمار السعودي الجديد فهد بن عبد الجليل بن علي آل سي باعتبارها مثالا واضحا على هذا التوقيت الصعب. فقد تولى منصبه الشهر الماضي مكلفا بمهمة جذب استثمارات أجنبية بقيمة 70 مليار دولار بحلول نهاية العقد. غير أن هذه المهمة واجهت تحديا مبكرا، إذ أدت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي شنتها إيران على المملكة إلى مغادرة عدد من كبار التنفيذيين الغربيين البلاد بعد أقل من ثلاثة أسابيع من توليه منصبه. ورغم أن السعودية تمكنت من اعتراض معظم الهجمات، واستمرت الحياة الاقتصادية في العمل بصورة شبه طبيعية، فإن بعض المنشآت تعرضت لأضرار، من بينها السفارة الأمريكية التي تضررت نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة.

تشير الصحيفة إلى أن المملكة واجهت هجمات مماثلة في السابق، سواء من قبل الحوثيين المدعومين من إيران أو خلال حرب الخليج الأولى عام 1991 عندما استهدفتها صواريخ عراقية، إلا أن الأزمة الحالية تعد من أكبر التحديات الأمنية التي تواجهها دول الخليج منذ ذلك الوقت. كما تلفت الصحيفة إلى أن هذه التطورات تؤثر سلبا على صورة المنطقة الاقتصادية، حيث يرى خبراء مصرفيون أن الحرب تمثل انتكاسة لسمعة المنطقة الاستثمارية، وتزيد من صعوبة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد على هذه الاستثمارات لدعم برامجها التنموية.

وكانت الرياض قد سعت إلى إقناع واشنطن بتجنب الحرب، بسبب مخاوفها من أن يؤدي الرد الإيراني إلى إضعاف خططها الاقتصادية التي تتضمن مشاريع ضخمة وبرامج تنموية طويلة المدى، إضافة إلى استعدادها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2034. وفي هذا السياق، كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد اتبع سياسة تهدف إلى تخفيف التوترات الإقليمية، من خلال التقارب مع إيران والسعي إلى تهدئة مع الحوثيين في اليمن، وذلك لتهيئة بيئة مستقرة تساعد على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتطوير قطاع السياحة. وتخلص الصحيفة إلى أن الحرب جاءت في لحظة اقتصادية حساسة، إذ كانت السعودية قد بدأت بالفعل في إعادة تقييم بعض مشاريعها الكبرى مثل مشروع “ذا لاين” في مدينة نيوم، كما بدأت في التحول نحو استقطاب مراكز البيانات، في وقت أدى فيه انخفاض أسعار النفط إلى تسريحات في بعض الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

حين تتحول الحرب إلى “نبوءة”..

عمر العمري تشير الشكاوى المتداولة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بشأن تبرير الحرب على إيران بخطاب ديني يستحضر النصوص المقدسة، إلى منزلق بالغ الخطورة يتمثل في تحويل الحرب من قرار سياسي خاضع للحساب والمساءلة إلى مهمة مقدسة محصنة ضد النقد. وأوردت إحدى هذه الشكاوى المنشورة أن قائدا عسكريا افتتح إحاطة خاصة بالجاهزية القتالية بحث عناصر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...