قمة جدة الثلاثية: هندسة “الردع الاستراتيجي” للمنطقة العربية

30 مارس 2026

علي البلوي

في لحظة تاريخية فارقة يمر بها الشرق الأوسط، جسّد لقاء مدينة جدة بين سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وجلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إعلاناً صريحاً عن تشكيل “كتلة حرجة” من التوازن والاعتدال.
حيث تجاوزت هذه القمة بروتوكولات الاستقبال لتتحول إلى “مجلس تنسيق استراتيجي” يهدف إلى خفض التصعيد الخطير ومنع انزلاق الإقليم نحو مواجهة شاملة، مؤكدة أن أمن الرياض وعمان والدوحة يمثل حجر الزاوية في استقرار المنظومة العربية، وأن التحرك الجماعي هو السبيل الوحيد لإجهاض محاولات تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
ومن رحم هذا التكاتف، تبرز دبلوماسية “الردع الهادئ” كخيار استراتيجي لمواجهة التهديدات الوجودية الناجمة عن الحرب الدائرة، خاصة تلك المتعلقة بالمسيرات والصواريخ الباليستية التي تستهدف البنى التحتية.
فالقادة الثلاثة يدركون تماماً أن الحفاظ على السيادة يتطلب تنسيقاً عسكرياً واستخباراتياً عالي المستوى، بالتوازي مع ضغط دبلوماسي مكثف في المحافل الدولية لتفعيل القرارات الضامنة للسلم، مما يحول هذا المثلث إلى حائط صد منيع يحمي المكتسبات الوطنية ويضع وحدة المصير العربي فوق كافة التجاذبات السياسية.
ولم يتوقف طموح القمة عند الأبعاد الأمنية، بل امتد ليشمل “الأمن القومي الشامل” بمفهومه الاقتصادي والوجودي، من خلال التشديد على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك للتعامل مع الأعباء الاقتصادية الثقيلة للنزاعات الراهنة، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.
إذ يضع لقاء جدة حجر الأساس لتكامل الموارد في مجالات الربط اللوجستي، وتأمين سلاسل إمداد الغذاء، وتحصين مصادر المياه والطاقة، وهي الملفات التي تمنح المنطقة مرونة فائقة قادرة على امتصاص الصدمات التضخمية العالمية، وتؤكد أن العرب انتقلوا فعلياً من مقاعد الانتظار إلى مقاعد المبادرة وصناعة الفعل، ليظل التنسيق السعودي الأردني القطري هو الضمانة الأكيدة لحماية الاستقرار في عام 2026.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

لم يعد للأقصى رب يحميه..

أثار منع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، الأحد الماضي، بطريرك الكنيسة اللاتينية في القدس من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة لترؤس قداس أحد الشعانين، موجة واسعة من الغضب في الأوساط السياسية والدينية، وفتح الباب أمام تفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي. ولم تلبث الواقعة أن خرجت من نطاقها الميداني الضيق لتتحول إلى قضية ذات بعد دبلوماسي، […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...