قرار البرلمان الأوروبي يحتاج جوابا..

18 سبتمبر 2026

دين بريس
صوت البرلمان الأوروبي يوم أمس على قرار يعلن أن “السيادة الإسبانية على سبتة ومليلية لا تقبل التشكيك”، ويطالب المغرب بمزيد من التعاون في مراقبة الحدود وإعادة المهاجرين، ويطرح ربط التمويل والامتيازات التجارية بهذا التعاون، وكأن على بلادنا أن تحرس حدود أوروبا ثم تصمت حين يتعلق الأمر بثغرين مغربيين تظل قضيتهما مفتوحة، ولو تأخرت معالجتها.

إن المغرب يعرف قيمة علاقته بإسبانيا والاتحاد الأوروبي، وقد تعاون معهما سنوات طويلة في ملفات شائكة، لكنه لا يحتاج إلى إذن من البرلمان الأوروبي لكي يعبر عن موقفه من سبتة ومليلية، ولا يقبل أن تتحول الشراكة إلى وسيلة للضغط عليه في قضية تمس أرضه وتاريخه، فالتصويت في ستراسبورغ يعبر عن موقف سياسي أوروبي ولا يمنح أحدا سلطة مصادرة الموقف المغربي.

ويحتاج اتهام المغرب بتوظيف الهجرة في “حرب هجينة” إلى دليل أكبر من رغبة بعض النواب في تحميله مسؤولية ما وقع في سبتة، فقد قال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز يوم 3 شتنبر إن المؤسسات الإسبانية والمفوضية الأوروبية لم تقدم دليلا قويا على أن السلطات المغربية خططت للعبور الجماعي أو نفذته، وكان أولى بالبرلمان الأوروبي أن يطلب كشف الوقائع وأن ينظر أيضا في المأساة الإنسانية التي أودت بحياة أشخاص على الحدود.

ويتحمل المغرب نصيبه من مسؤولية تدبير الهجرة ويتعاون في حماية الأرواح ومواجهة شبكات التهريب، لكن هذه المسؤولية لا تعني أن يصبح حارسا مأجورا لحدود غيره، ولا أن يتلقى شروطا تجارية كلما اختلف مع الأوروبيين، وإذا كانت أوروبا تريد تعاونا يستمر فعليها أن تصغي إلى المغرب وأن تتحمل معه كلفة أزمة تتجاوز قدرات أي بلد بمفرده.

يتيح صدور قرار البرلمان الأوروبي مناسبة لتوضيح الموقف للرأي العام المغربي وللشركاء الأوروبيين، والتأكيد على أهمية التثبت من الوقائع قبل إسناد المسؤولية عن أحداث سبتة، مع تجديد التعبير عن الموقف المغربي من سبتة ومليلية، والحرص على مواصلة التعاون في قضايا الهجرة في إطار من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ويظل الدفاع عن مصالح المغرب مسؤوليته أولا، مهما اتسعت علاقاته مع القوى الكبرى، وقد صدر قرار البرلمان الأوروبي بعد يوم من الإعلان عن رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، وهو تزامن يذكرنا بأن لكل طرف حساباته ومواقفه، وأن على بلادنا أن تصوغ موقفها من سبتة ومليلية بثقة ووضوح، وأن تشرحه لمواطنيها وتدافع عنه أمام شركائها، فهذه قضية لا يحسمها تصويت في البرلمان الأوروبي..

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

تحديات الحكومة المقبلة..

تتقدم مطالب المغاربة إلى الحكومة المقبلة واضحة ومباشرة، فرص عمل تحفظ كرامة الشباب، وأسعار لا تلتهم أجور الأسر، ومدرسة تؤدي دورها، ومستشفى يجد فيه المواطن العلاج حين يحتاج إليه. هذه ليست عناوين في برنامج انتخابي، إنها تفاصيل الحياة التي سيقيس الناس بها أداء الحكومة منذ أيامها الأولى. ويأتي غلاء المعيشة في مقدمة ما ينتظره الناس […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

Loading ...