فوضى مضيق هرمز تكشف انقسام إيران الشديد الذي يحول دون توحيد كلمتها

23 أبريل 2026

رشيد المباركي

اعتبرت صحيفة “تليجراف” أن الارتباك الأخير بشأن مضيق هرمز يُبرز انقسامات عميقة داخل القيادة الإيرانية، مُظهرا عجز البلاد عن تقديم موقف موحد. فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فجأة فتح الممر المائي أمام الملاحة التجارية، ليُعارضه الحرس الثوري الإسلامي في غضون ساعات، مُعلنا سيطرته عليه، بل ومُطلقا النار على السفن. وبحسب الصحيفة أثارت هذه الرسائل المتضاربة ردود فعل غاضبة في الداخل، حيث قدّم المتشددون ووسائل الإعلام والمسؤولون تفسيرات مُتناقضة، تاركين الإيرانيين والمراقبين الأجانب على حدٍ سواء في حيرة من أمرهم بشأن السياسة الفعلية للبلاد.

وبعيدا عن الارتباك الفوري، تُعكس هذه الحادثة خللا مؤسسيا أعمق في النظام السياسي الإيراني. إذ يبدو أن السلطة الفعلية مُجزأة بين المسؤولين المدنيين والحرس الثوري، حيث تتطلب القرارات الرئيسية – مثل إعادة فتح المضيق – موافقة القيادة العليا، وإنفاذها من قِبل القوات العسكرية. وهذا يُؤدي إلى وضع يُمكن فيه للدبلوماسيين الإعلان عن سياسات لا يُسيطرون عليها بشكل كامل، بينما يُحدد الفاعلون العسكريون في نهاية المطاف النتائج.

وقد وجّه النقاد داخل إيران انتقاداتهم إلى عراقجي بدلا من الحرس الثوري، مما يُبرز بنية سلطة تُعرّض الشخصيات المدنية للنقد العلني دون أن تتمتع بسلطة حقيقية. ووفقا للصحيفة أضعف هذا الانقسام موقف إيران التفاوضي دوليا، لا سيما في تعاملاتها مع الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب. وسرعان ما شكّل ترامب الرواية السائدة، مدعيا أن إيران قدّمت تنازلات – كإعادة فتح المضيق – دون تحقيق مكاسب ملموسة، مع استمرار الضغط الأمريكي.

ورأى كثيرون في إيران هذا فشلا استراتيجيا، بحجة أن أي إعادة فتح للمضيق كان ينبغي ربطها برفع الحصار الأمريكي. وقد سمحت الردود المتأخرة والمتضاربة من المسؤولين الإيرانيين للولايات المتحدة بالسيطرة على الخطاب الإعلامي وتصوير إيران على أنها تتنازل. كما تشير الصحيفة إلى أن التشرذم الداخلي في إيران متجذر في أزمة قيادة أوسع. فقد أدى تراجع دور المرشد الأعلى علي خامنئي والغموض المحيط بخلافته – لا سيما فيما يتعلق بمجتبى خامنئي – إلى تقويض النظام الذي كان يُنسّق السياسات والرسائل الإعلامية. وأدى رحيل الوسطاء الرئيسيين وتزايد نفوذ الشخصيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني إلى إزالة آليات حل النزاعات بين مراكز القوى. ونتيجة لذلك، تتحدث مؤسسات متعددة الآن باسم إيران في آن واحد، مما يعقد الحوكمة الداخلية والمفاوضات الدولية على حد سواء.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...