عيد الفطر في فنزويلا: من تكبيرات العيد الى جسر التعايش في جزيرة مرغريتا
يشكل المسلمون في فنزويلا أقلية دينية نشطة ومتجذرة في النسيج الاجتماعي، حيث تعود بدايات وجودهم إلى موجات الهجرة العربية، خصوصاً من بلاد الشام، خلال القرن العشرين.
وعلى الرغم من محدودية العدد مقارنة بباقي مكونات المجتمع، فقد استطاعوا الحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية، وبناء مؤسسات تعليمية وثقافية ومساجد تؤدي دوراً محورياً في التعريف بالإسلام وتعزيز قيم التعايش والانفتاح.
وتبرز مدن مثل كاراكاس وجزيرة مرغريتا كمراكز حيوية للنشاط الإسلامي، حيث تنظم فيها المناسبات الدينية والاجتماعية التي تجمع المسلمين وتفتح أبواب الحوار مع بقية مكونات المجتمع.
وفي هذا السياق، احتضن ملعب المؤسسة الثقافية الإسلامية الفنزويلية بجزيرة مرغريتا احتفالاً مميزاً بعيد الفطر، بحضور واسع من أبناء الجالية المسلمة، إلى جانب عدد من الضيوف من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية.
وقد جرى هذا الحدث تحت إشراف رئيس المؤسسة الأستاذ قاسم طيجن، الذي حرص على أن يكون العيد مناسبة جامعة تعكس روح الإسلام القائمة على الفرح والتراحم والتواصل الإنساني.
انطلق الاحتفال بأداء صلاة العيد في أجواء روحانية مهيبة، حيث امتلأ الملعب بالمصلين الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى، رجالاً ونساءً وأطفالاً، بملابسهم التقليدية التي أضفت على المكان طابعاً احتفالياً خاصاً. وتعالت تكبيرات العيد في مشهد مؤثر جسّد وحدة المسلمين رغم تنوع أصولهم وثقافاتهم.
وقد ألقى الخطيب كلمة ركز فيها على معاني العيد كفرصة للتسامح وصلة الرحم وتعزيز قيم التضامن داخل المجتمع.
وعقب الصلاة، تحوّل المكان إلى فضاء مفتوح للفرح والتلاقي، حيث تبادل الحضور التهاني، وتشاركت العائلات أطباقاً تقليدية متنوعة تعكس غنى الثقافة الإسلامية وتعدد روافدها.
كما تم تنظيم أنشطة ترفيهية للأطفال، شملت الألعاب والمسابقات، ما أضفى أجواء من البهجة والسرور على وجوه الصغار والكبار على حد سواء.
ولم يقتصر الاحتفال على الطابع الديني والاجتماعي فحسب، بل حمل أيضاً رسالة حضارية مهمة، تمثلت في دعوة غير المسلمين للتعرف على الإسلام عن قرب، من خلال أجواء منفتحة يسودها الاحترام والتقدير المتبادل.
وقد عبّر عدد من الحاضرين من خارج الجالية المسلمة عن إعجابهم بحسن التنظيم وروح الضيافة، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات تسهم في بناء جسور الثقة والتفاهم بين مختلف مكونات المجتمع الفنزويلي.
إن احتفال عيد الفطر في جزيرة مرغريتا لم يكن مجرد مناسبة دينية عابرة، بل شكل لوحة إنسانية نابضة بالحياة، تعكس قدرة المسلمين في فنزويلا على الحفاظ على هويتهم، وفي الوقت ذاته الانخراط الإيجابي في محيطهم الاجتماعي.
وهو ما يجعل من هذه الفعاليات نموذجاً حياً للتعايش والتسامح، ورسالة أمل في عالم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى قيم الحوار والتآخي.
رئيس المركز الإسلامي في فنزويلا الأستاذ قاسم طايجن

التعليقات