عودة الجدل حول حظر الحجاب: مزايدة سياسية أم قضية تستحق القلق؟
إيمان شفيق
اعتبرت منصة “فرانس أنفو” أن النقاش في فرنسا حول مشروع يقضي بحظر ارتداء الحجاب على القاصرات دون سنّ معيّن، أعاد إلى الواجهة التوترات المرتبطة بالعلمانية والحرّيات الفردية ومكانة الدين في الفضاء العام.
ويرى المؤيدون أنّ الإجراء يهدف إلى مواجهة “تغلغل ديني”، فيما يعتبره المعارضون خطوة سياسية تنطوي على تمييز واستهداف، حيث يقترح المشروع منع ارتداء الحجاب في الفضاء العام للقاصرات، باعتباره إجراء يهدف إلى حماية الحرّيات وترسيخ مبادئ الجمهورية. ويأتي ذلك في سياق ازدياد القلق من تنامي مظاهر الإسلام السياسي والتطرف، إضافة إلى ملاحظة حضور متزايد للرموز الدينية في أوساط يُعدّ الأطفال فيها فئة هشّة.
كما يقدّم أصحاب المشروع هدفين معلنين: تعزيز حياد الفضاء العام، ومنع ما يُنظر إليه على أنّه “ضغط مجتمعي” يُمارس على فتيات صغيرات. وقد أثارت هذه المبادرة اعتراضات واسعة من مدافعين عن الحرّيات، وفاعلين في المجال الحقوقي، وعدد من الشخصيات السياسية. وتتركّز الانتقادات في نقاط عدّة، منها المساس بالحرّيات الأساسية: فحظر الحجاب يعني الحدّ من حرّية الضمير والدين، خصوصا بالنسبة للقاصرات؛ خطر الوصم والتمييز: يُخشى أن يؤدّي الإجراء إلى استهداف النساء المسلمات وإقصائهنّ؛ وهناك صعوبات قانونية وعمليّة لأن مراقبة ارتداء الحجاب وفق العمر في الشارع والأماكن العامة تبدو مهمة معقدة.
بخصوص البعد السياسي للمسألة، فيرى البعض أنّ المشروع يندرج في إطار “المزايدة السياسية” أكثر من كونه معالجة لجذور المشكلة. وبذلك، يبقى المشروع بعيدا عن التوافق، إذ يُعتبر نقطة تقاطع بين مخاوف متعارضة حول العلمانية والحرّيات الفردية والعيش المشترك.
أما النقاش حول الحجاب، فإنه يعكس التوتر بين رؤية لفرنسا بوصفها دولة علمانية محايدة، وبين مطالب الاعتراف بتعدّد الهويات الدينية والثقافية. ويرى مؤيدو الحظر فرصة لتأكيد صرامة النظام الجمهوري، فيما يراه معارضوه تراجعا في مجال الحريات واستغلالا انتخابيا. ولا يقتصر النقاش على لباس معيّن، بل يمتدّ إلى قضايا جوهرية: حرّية المعتقد، حياد الفضاء العام، المساواة، وكيفية إدارة التعدّد الثقافي والديني في مجتمع واحد.
التعليقات