صحف أمريكية: ترامب يحاول التقليل من شأن الآثار الاقتصادية للحرب على إيران
رشيد المباركي
اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن دونالد ترامب سعى إلى التقليل من شأن التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، في الوقت الذي تثقل فيه تكاليف الطاقة المتزايدة كاهل الأسر والشركات الأمريكية. وخلال كلمة ألقاها في فعالية بالبيت الأبيض بمناسبة أسبوع الأعمال الصغيرة، وصف ترامب الاقتصاد بأنه “مزدهر”، مرجعا الفضل في تعزيز النشاط التجاري إلى التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، ومصورا سياساته على أنها تساهم في إنعاش الاقتصاد المحلي.
إلا أن رسالته المتفائلة، تضيف الصحيفة، تناقضت بشكل صارخ مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة المرتبطة بالصراع، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود والمخاوف الأوسع نطاقا بشأن تكاليف المعيشة. وبحسب الصحيفة تعد قضية ارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع التوترات حول مضيق هرمز، من القضايا الرئيسية. فمع توقف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والغموض الذي يكتنف الحصار، ارتفع سعر خام برنت إلى حوالي 114 دولارا للبرميل. وقد انعكس ذلك على ارتفاع التكاليف بالنسبة للمستهلكين، إذ ارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4.45 دولارا للجالون على مستوى البلاد، بينما تجاوز سعر الديزل 5.64 دولارا، مما أدى إلى زيادة حادة في تكاليف النقل، ومن المرجح أن يدفع الأسعار في مختلف قطاعات الاقتصاد إلى الارتفاع. رغم ذلك، قلل ترامب من شأن التأثير ووصفه بالمؤقت، متوقعا انخفاض أسعار الطاقة قريبا.
وتسلط الصحيفة الضوء على التحديات الأوسع التي تواجه ترامب في رسائله الاقتصادية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. فبينما حثه الجمهوريون على التركيز على الشواغل الاقتصادية اليومية، يرى منتقدوه -بمن فيهم بعضٌ من قاعدته السياسية- أنه ركز كثيرا على السياسة الخارجية وأهمل قضايا مثل القدرة على تحمل التكاليف.
ومع ذلك، غالبا ما تجاهل ترامب مخاوف التضخم، بل ووصف المخاوف المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف بأنها “خدعة”، وركز بدلا من ذلك على مؤشرات منتقاة مثل النشاط التجاري أو سوق الأسهم. إضافة إلى ذلك، دافع ترامب عن سياسات داخلية مثيرة للجدل، مثل خفض عدد الموظفين الفيدراليين، مدعيا أن العمال المسرحين وجدوا وظائف في القطاع الخاص بأجور أفضل. إلا أن خطاباته غالبا ما تنحرف عن المضمون الاقتصادي إلى مواضيع لا صلة لها بالموضوع، بما في ذلك الهجمات على خصومه السياسيين والقضايا الثقافية، مما يعزز الانطباعات بأنه يفتقر إلى رؤية اقتصادية واضحة ومركزة.
التعليقات