سوريا تعيد بناء جيشها: قلاقل مع المرجعيات الدينية

12 ديسمبر 2025

رشيد المباركي

أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أنه بعد أن أطاحت المعارضة بنظام الأسد في سوريا العام الماضي، قامت الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع بحل الجيش بأكمله، الذي استُخدم لفترة طويلة كأداة للقمع. ومنذ ذلك الحين، أصبحت إعادة بناء القوات المسلحة أحد أكبر التحديات التي تواجه سوريا، إلا أن القيادة الجديدة تُعيد تشكيل الجيش باستخدام النموذج نفسه الذي استخدمته لتشكيل الحكومة، معتمدة بشكل كبير على دائرة ضيقة من الموالين من هيئة تحرير الشام.

أضافت الصحيفة أن هذا النهج أدى إلى تهميش الضباط الأكثر خبرة، واستبعاد الأقليات الدينية، وإثارة مخاوف بشأن قدرة الجيش على توحيد بلد مُقسم أصلا. وتُحاكي أساليب التدريب في الجيش الجديد أساليب هيئة تحرير الشام، بما في ذلك قواعد صارمة كحظر التدخين والتركيز على التعليم الديني الإسلامي. وقد فوجئ العديد من المجندين بالتركيز الشديد على المحاضرات الدينية بدلا من المهارات العسكرية، وتسرب المئات خلال التدريب الأساسي. ويحذر الجنود والمحللون من أن هذا النهج الأيديولوجي يُهدد بتهميش الأقليات وتقويض الانضباط. ولم تُقرر الحكومة بعدُ ما إذا كانت ستسمح للأقليات، بمن فيهم العلويون والشيعة، بالانضمام إلى القوات المسلحة، وهي قضية حساسة بالنظر إلى العنف الطائفي الذي شهده العام الماضي والتنوع السكاني في سوريا.

كما أوضحت الصحيفة أنه على الرغم من إلغاء التجنيد الإجباري ووضع شروط أساسية تتعلق بالتعليم واللياقة البدنية، سمحت الحكومة لمقاتلي هيئة تحرير الشام السابقين بتجاوز هذه القواعد، ورفعتهم إلى مناصب رفيعة المستوى بناء على ولائهم في الغالب.

ويقول النقاد إن العديد من هؤلاء القادة يفتقرون إلى التدريب العسكري الرسمي اللازم لإعادة بناء قوة احترافية، وأن الاعتماد على الموالين بدلا من الكفاءة يُسهم بالفعل في الفوضى والاشتباكات الطائفية. حتى أن بعض الضباط الذين انشقوا عن جيش الأسد أفادوا بأن القادة الجدد غالبا ما يجهلون التسلسل الهرمي العسكري الأساسي. وبحسب الصحيفة، وقعت الحكومة اتفاقية مبدئية مع تركيا لتقديم المساعدة التدريبية، لكن العقوبات الأمريكية تمنع تسليم الأسلحة أو المعدات. ولا يزال دمج الجماعات المسلحة الأخرى، وخاصة قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، أمرا صعبا لأن القيادة العسكرية الجديدة يهيمن عليها شخصيات مرتبطة بهيئة تحرير الشام.

“الإسلام الإخواني”: النهاية الكبرى

يفتح القرار التنفيذي الذي أصدره أخيرا الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والقاضي ببدء مسار تصنيف فروع من جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمات إرهابية، نافذة واسعة على مرحلة تاريخية جديدة يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الأميركية نحو الخريطة الفكرية والسياسية للعالم الإسلامي بأكمله. وحين تصبح إحدى أقدم الحركات الإسلامية الحديثة موضع مراجعة قانونية وأمنية بهذا المستوى من الجدية، فإن […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...