سوريا: الإقرار بفرار جماعي من مخيم احتجاز عائلات مرتبطة بتنظيم داعش
رشيد المباركي
أفادت تقارير إعلامية بوقوع “هروب جماعي” في مخيم الهول، وهو مخيم احتجاز يقع شمال شرق سوريا ويضم عائلات مرتبطة بتنظيم داعش، وذلك عقب انسحاب القوات التي يقودها الأكراد.
ونقلت وسائل الإعلام السورية الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الداخلية قوله إن قوات سوريا الديمقراطية انسحبت دون تنسيق مع دمشق أو التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش، مما أدى إلى ثغرات أمنية سمحت بعمليات هروب واسعة النطاق. وادعى أن السلطات عثرت على أكثر من 100 ثغرة في السياج المحيط بالمخيم، وقال إن العدد الإجمالي للهاربين لا يزال غير مؤكد. ومن جانبها، رفضت قوات سوريا الديمقراطية بشدة اتهامات الحكومة، واصفة إياها بالمضللة، وحمّلت بدلا من ذلك الفصائل الموالية لدمشق مسؤولية تصعيد العمليات العسكرية حول المخيم ودخوله لإخراج العائلات المرتبطة بتنظيم داعش. وقالت القوات الكردية إنها انسحبت لتجنب تحويل المخيم إلى ساحة معركة، وكانت قد حذرت سابقا من “اللامبالاة الدولية” تجاه خطر داعش. وتصاعدت التوترات منذ استعادة القوات الحكومية السورية أراضٍ كانت خاضعة سابقا للقوات الكردية، مما أثار مخاوف بشأن سلامة معتقلي داعش وذويهم.
وتزايد القلق الدولي إزاء حجم النزوح المُبلّغ عنه. وحذّرت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي، أكدتها الشبكة، من احتمال فرار آلاف من سكان المخيم، وأن وضع رعايا الدول الأخرى غير واضح. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلا عن معلومات استخباراتية أمريكية، أن ما بين 15 ألفا و20 ألف شخص قد يكونون طلقاء الآن، مع العلم أن هذا الرقم لم يتم التحقق منه بشكل مستقل. وتقول الأمم المتحدة إن المخيم كان يضم سابقا أكثر من 30 ألف شخص، أكثر من نصفهم أطفال، وكثير منهم دون سن الثانية عشرة.
وقد أعاد هذا الوضع إحياء المخاوف من عودة داعش. وكانت هذه الجماعة المتطرفة، التي سيطرت سابقا على أجزاء واسعة من سوريا والعراق وعاصمتها الرقة، قد مُنيت بهزيمة ميدانية عام 2019، لكنها لا تزال تعمل سرا. ولطالما اعتمد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على قوات سوريا الديمقراطية لحراسة سجون تنظيم داعش، إلا أن تغير التحالفات وسقوط بشار الأسد عام 2024 غيّر موازين القوى. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية نقل أكثر من 5700 معتقل من داعش من شمال شرق سوريا إلى الحجز العراقي للحد من خطر عودتهم.
التعليقات