رمضانيات.. فقه زكاة الفطر على مذهب السادة المالكية

15 مارس 2026

ذ. محمد المهدي اقرابش

عضو أكاديمية نيم الفرنسية، وعضو منتدى الإسلام بفرنسا.

أمين المجلس الوطني للإرشاد الإسلامي بفرنسا.

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

وبعد، فهذه مقالة دبجتها لبسط فقه زكاة الفطر على مذهب السادة المالكية. ومناسبة مقالتي هذه هي قرب زمن أداء زكاة الفطر عند نهاية رمضان.

إن زكاة الفطر واجبة عند غروب آخر يوم من رمضان أو عند فجر أول يوم من شوال، و هما قولان مشهوران في المذهب المالكي.

وزكاة الفطر تطهر نفس الصائم من آثار اللغو والرفث والصخب، وهي طُعْمة وغُنْيَة للمسكين يوم العيد، فلا يسأل في ذلك اليوم لاكتفائه. ويجوز اخراج زكاة الفطر بيوم أو يومين قبل العيد، و لكن الأصل في وقت إخراجها، هو بعد الفجر من يوم عيد الفطر، ولا يؤخرها إلى أن يصلي العيد. فإن أخرها إلى أن صلى صلاة عيد الفطر، فإنه يخرجها قضاء مع الكراهة، وهي صدقة من الصدقات، وليست بزكاة كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما. ويجب على من لم يؤد زكاة الفطر أن يقضيها ولو لسنوات، شأنُها كشأن الصلاة والصيام. وتجب الزكاة على المسلم ( المسلمة) القادر، وله أن يقترض لأداء زكاة الفطر إن كان يرجو قضاء دينه، وإلا فإنها تسقط عنه. ويؤديها عن نفسه ومن تلزمه نفقته كالوالدين الفقيرين والأولاد ذكورا وإناثا، والزوجة وكذلك زوجة الأب. ويندب له أن يخرجها عن مولوده الذي ولد بعد الفجر من يوم عيد الفطر.

وتخرج زكاة الفطر صاعا نبويا أي بمقدار كيلوغرامين ونصف (2,5كيلوغرام) من غالب قوت البلد ومن الأصناف التسعة : القمح، الشعير، السُّلت، الذرة، الدخن (إيلان)، الأرز، التمر والزبيب والأقط أي الجبن أو اللبن المجفف. و إخراج زكاة الفطر طعاما هو الأصل. ويجوز إخراجها نقدا إذا كانت أنفع و أجدى لمصلحة المسكين. ولقد ذهب إلى هذا القول جمع من الفقهاء والعلماء، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري واختاره البخاري وأقره فقهاء مغاربة و قد ذكره المجلس العلمي الأعلى للمملكة المغربية. وهي مسألة اجتهادية يسوغ فيها الخلاف، ولا ينبغي التشغيب فيه لأنه خلاف له حظ من النظر. وقد رأينا في فرنسا من يخرجها طعاما من أرز وغيره فلا يجد مسكينا يأخذها منه لعدم رغبته فيها، وإن أخذها باعها بثمن زهيد دون قيمتها الحقيقية.

ورأينا كذلك من أخذ زكاة الفطر طعاما فتكدست وكسدت عنده و لم يجد من يأخذها منه. وهي نازلة جعلت جمهور الفقهاء في فرنسا، يأخذون بالقيمة بدل الطعام. ومن مندوبات زكاة الفطر إخراجها دون زيادة، ومن أحسن قوت أهل البلد، أو ما يقابلها قيمةً بعد الفجر وقبل صلاة العيد.

والله أعلم.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

حين تتحول الحرب إلى “نبوءة”..

عمر العمري تشير الشكاوى المتداولة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بشأن تبرير الحرب على إيران بخطاب ديني يستحضر النصوص المقدسة، إلى منزلق بالغ الخطورة يتمثل في تحويل الحرب من قرار سياسي خاضع للحساب والمساءلة إلى مهمة مقدسة محصنة ضد النقد. وأوردت إحدى هذه الشكاوى المنشورة أن قائدا عسكريا افتتح إحاطة خاصة بالجاهزية القتالية بحث عناصر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...