رحيل حميد التريكي.. مؤرخ صان ذاكرة آسفي والتراث المغربي

تحرير: وجدان ناجي
فقدت الساحة الثقافية والأكاديمية المغربية المؤرخ حميد التريكي، أحد أبرز الباحثين في التاريخ والتراث، بعد مسيرة علمية حافلة خصص خلالها جهوده لاستكشاف جوانب من تاريخ المغرب وصون ذاكرته الجماعية. واهتم الراحل بتاريخ المجاعات والأوبئة، وبعدد من التعبيرات الفنية والتراثية، من بينها «سلطان الطلبة»، كما انشغل بتاريخ مدن مغربية عريقة، في مقدمتها آسفي وفاس ومراكش.
كرس التريكي جانبا مهما من أبحاثه لخدمة تراث مدينة آسفي، وأسهم، إلى جانب رفاقه في جمعية «ذاكرة آسفي»، في توثيق معالمها التاريخية والتعريف بوظائفها الثقافية والحضارية والروحية. وشارك في إعداد خريطة للتشوير السياحي بمختلف المواقع الجديرة بالزيارة، كما ألّف عملًا مرجعيًا حول هوية الطين وفن الخزف بآسفي، بما عزز مكانة المدينة في الدراسات التاريخية والتراثية.
أسهم الراحل كذلك في عدد من المؤسسات الدولية المهتمة بالتراث المادي واللامادي، إذ عمل مستشارا أكاديميا لدى مؤسسة «إيل ليغادو الأندلسي» في غرناطة، واحتفظ بصفة علمية لدى معهد العالم العربي في باريس ومؤسسة آغا خان للهندسة في جنيف. وعكست هذه المهام المكانة التي حظي بها بوصفه باحثًا وخبيرًا في قضايا التراث وتاريخ الغرب الإسلامي.
امتد اهتمام حميد التريكي إلى تاريخ الأندلس وصلاته بالمغرب، من خلال تعاونه مع مؤسسات وهيئات إسبانية، كما شارك في إنجاز «المعرض المتنقل لتاريخ آسفي»، الذي يوثق ألف سنة من حياة المدينة. وسعى عبر أبحاثه ومعارضه إلى تقريب التاريخ من الجمهور، وعدم حصره في الكتب والدراسات الأكاديمية، مع التشديد على أهمية حماية الذاكرة المحلية وتثمينها.
خلّف رحيل حميد التريكي حالة من الحزن في الأوساط العلمية والثقافية، حيث نعاه باحثون ومؤرخون وعلماء آثار، مستحضرين دقته العلمية، واهتمامه بالباحثين الشباب، وروحه المرحة، وإسهاماته في خدمة التاريخ المغربي. وأكدت جمعية «ذاكرة آسفي» أن رحيله يمثل خسارة لقامة علمية جعلت من التاريخ رسالة، ومن صيانة التراث مسؤولية وطنية، وتركت رصيدًا علميًا وإنسانيًا سيظل مرجعًا للأجيال المقبلة.




التعليقات