ربع قرن بعد 11 شتنبر.. المسلمون في أمريكا ما زالوا تحت وطأة الشك والكراهية

أفاد تقرير جديد أصدره مركز “بيو” للأبحاث، بالأمس، أن آثار هجمات 11 شتنبر ما تزال حاضرة في نظرة قطاع واسع من الأميركيين إلى الإسلام والمسلمين، رغم مرور ربع قرن على الهجمات وتزايد حضور المسلمين في المجتمع والحياة السياسية الأميركية.
وأظهرت نتائج استطلاع أجراه المركز بين 4 و17 ماي الماضي أن 42 في المائة من البالغين الأميركيين يرون أن المسلمين يؤثرون بصورة سلبية في البلاد، مقابل 17 في المائة ينظرون إلى تأثيرهم بإيجابية، بينما قال 43 في المائة إن المسلمين أقل وطنية من بقية الأميركيين.
وسجل التقرير ارتفاعا واضحا في نسبة الأميركيين الذين يربطون الإسلام بالعنف، إذ قال 51 في المائة إن الإسلام أكثر ميلا من الديانات الأخرى إلى تشجيع العنف، بعدما كانت هذه النسبة لا تتجاوز 25 في المائة سنة 2002، أي بعد أشهر من هجمات 11 شتنبر.
وأشار المركز إلى أن هذه النسبة ظلت خلال العقد الأخير تتراوح بين 45 و52 في المائة.
وكشفت النتائج عن انقسام سياسي حاد في المواقف من الإسلام، إذ بلغت نسبة الذين يربطونه بالعنف 76 في المائة بين الجمهوريين والمستقلين القريبين منهم، مقابل 29 في المائة بين الديمقراطيين والمستقلين الذين يميلون إليهم. وكان الفارق بين الطرفين سنة 2002 محدودا، حين بلغت النسبتان 32 و23 في المائة على التوالي.
ويرى مركز “بيو” أن بعض الأميركيين ما زالوا ينظرون إلى الإسلام والمسلمين من خلال أحداث 11 شتنبر، فقد ربط عدد من المشاركين مواقفهم السلبية بصورة مباشرة بالهجمات وبالخوف من تكرارها، وهو ما يعكس استمرار أثر تلك الأحداث في الوعي الأميركي بعد مرور 25 عاما.
وامتد هذا المناخ إلى جرائم الكراهية، إذ تظهر بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي ارتفاع الجرائم المصنفة باعتبارها معادية للإسلام من 28 حادثة سنة 2000 إلى 481 حادثة سنة 2001، قبل أن تتراجع خلال السنوات اللاحقة من دون أن تعود إلى المستوى المسجل قبل الهجمات.
وبلغ عدد الحوادث المسجلة سنة 2025 نحو 205 حوادث، مقابل 228 في السنة السابقة.
ويقدم التقرير صورة أكثر تركيبا عن حياة المسلمين الأميركيين، إذ قال 59 في المائة منهم إن التمييز ضد المسلمين منتشر على نطاق واسع، ورأت النسبة نفسها أن حضورهم في الأفلام والبرامج التلفزيونية يتسم بعدم الإنصاف، بينما أفاد 34 في المائة بأنهم تلقوا خلال العام الماضي تعبيرا عن الدعم بسبب انتمائهم الديني.
وخلص التقرير إلى أن المسلمين أصبحوا جزء متناميا وأكثر حضورا في النسيج الديني والسياسي الأميركي، إلا أن الصور السلبية التي ترسخت عقب هجمات 11 شتنبر ما تزال تؤثر في نظرة شريحة واسعة من المجتمع إليهم، وتغذي الانقسام الحزبي وخطابات التحريض وجرائم الكراهية.




التعليقات