دول الجنوب الأكثر تضررا من الحرب ضد إيران
رشيد المباركي
بعد مرور شهر على اندلاع الحرب ضد إيران، بدأت التداعيات الاقتصادية للنزاع تتجلى على المستوى العالمي، مع تأثير أكثر حدة على دول الجنوب، فبينما تقتصر آثار الأزمة في الاقتصادات الغربية أساسا على ارتفاع أسعار الطاقة، تواجه الدول ذات الدخل الضعيف والمتوسط، خاصة في إفريقيا وآسيا، أزمة أعمق، حسب ما خلصت إليه ورقة بحثية نشرتها منصة “لوغران كونتينان” الأوروبية.
أضافت الورقة أن اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار المواد الأولية تؤدي إلى زيادة هشاشة اقتصادات تعاني أصلا من أوضاع صعبة، والنتيجة، أنه في عدد من الدول، تم اتخاذ إجراءات استثنائية للحد من الاستهلاك ومواجهة حالات النقص، من بينها تقليص ساعات عمل بعض المرافق، وفرض قيود على التنقل، وإعادة تنظيم بعض الأنشطة الاقتصادية والأكاديمية. وتظل الدول الإفريقية والآسيوية الأكثر عرضة للتأثر بسبب اعتمادها الكبير على المحروقات القادمة من منطقة الخليج.
ما ينعكس هذا الوضع سلبا على قطاعي الفلاحة والصناعة نتيجة ارتفاع تكلفة الطاقة والأسمدة والمواد الضرورية للإنتاج. كما يؤثر النزاع أيضا على العمال المهاجرين المقيمين في منطقة الشرق الأوسط، حيث تمثل التحويلات المالية التي يرسلونها مصدر دخل أساسي للعديد من الأسر في بلدانهم الأصلية. ومن شأن تراجع هذه التحويلات أن يزيد من حدة الصعوبات الاجتماعية والاقتصادية. وتحذر المنظمات الدولية من خطر تفاقم انعدام الأمن الغذائي، مع احتمال انزلاق ملايين الأشخاص الإضافيين إلى دائرة الهشاشة والفقر في حال استمرار الحرب.
التعليقات