حملة القمع الإيرانية تستهدف سياسييها

13 فبراير 2026

رشيد المباركي

وسعت المؤسسة الحاكمة في إيران نطاق قمعها ليشمل، بالإضافة إلى المتظاهرين في الشوارع، أعضاء من طبقتها السياسية، ولا سيما الشخصيات الإصلاحية التي أدانت عمليات القتل الجماعي للمتظاهرين، حسب ما ذهبت إليه صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وقد اعتُقل ما لا يقل عن سبعة أعضاء من الجبهة الإصلاحية – وهي تحالف يدعم الرئيس مسعود بيزشكيان – بمن فيهم زعيمتها آذر منصوري. وجاءت هذه الاعتقالات عقب انتقادات حادة غير مسبوقة من سياسيين إصلاحيين رفضوا مزاعم الحكومة بأن القتلى كانوا من مثيري الشغب وإرهابيين.

ونددت منصوري علنا بإراقة الدماء، وأعلنت فشل جهود إصلاح الجمهورية الإسلامية من الداخل، قبل أن تعتقلها المخابرات التابعة للحرس الثوري الإسلامي. واتهمت وسائل الإعلام الحكومية المعتقلين بتقويض الوحدة الوطنية والتحالف مع أعداء أجانب. وتسلط هذه الحملة الضوء على الانقسامات المتفاقمة داخل النظام السياسي الإيراني، بعد أن أفادت التقارير بمقتل آلاف المتظاهرين على يد قوات الأمن في واحدة من أعنف فصول القمع في تاريخ البلاد الحديث. ويبدو أن الإصلاحيين، الذين سعوا تقليديا إلى تغيير تدريجي من داخل النظام، يعتقدون أن استراتيجيتهم التوافقية قد بلغت حدها الأقصى. بل إن بعضهم، مثل علي شكوري راد، اقترح تنحي المرشد الأعلى علي خامنئي لصالح الرئيس بيزشكيان، وهي تصريحات أدت إلى اعتقاله. في المقابل، تساءل آخرون، مثل السياسي البراغماتيّ حسين مرعشي، عما إذا كان ينبغي للجمهورية الإسلامية أن تبقى متجذرة في الحكم الديني، ودعوا إلى كبح النفوذ السياسي للحرس الثوري.

كما أشارت الصحيفة إلى أن هذه الاعتقالات تزيد من عزلة الرئيس بيزشكيان، وهو سياسي معتدل اعتمد بشكل كبير على دعم الإصلاحيين للفوز بالرئاسة عام 2024. ورغم أنه أعرب عن أسفه للعنف، إلا أنه لم يعترف بالمسؤولية، بل ألقى باللوم على مؤامرات خارجية، وحثّ على الوحدة تحت قيادة خامنئي.

ويقول المحللون إن سلطته قد ضعفت بشدة، مما ترك المتشددين يسيطرون بقوة على السياسة الداخلية والخارجية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطا خارجية متزايدة بشأن برنامجها النووي، وغضبا شعبيا متصاعدا في الداخل. وفي غضون ذلك، يستمر القمع على نطاق واسع. وتُفيد منظمات حقوق الإنسان باعتقال أكثر من 52 ألف شخص، ووفاة نحو 7 آلاف شخص منذ اندلاع الاحتجاجات أواخر ديسمبر. ولا يقتصر المعتقلون على المتظاهرين فحسب، بل يشملون أيضا طلابا ونشطاء وعاملين في المجال الطبي وأقارب الضحايا. ورغم المخاطر، ترددت هتافات “الموت لخامنئي” ليلا من أسطح منازل طهران، ما يعكس غضبا عارما. وبالنسبة لبعض الشباب الإيرانيين، قضى حجم حملة القمع على أي أمل في الإصلاح الداخلي، في حين تدعو أقلية متنامية علنا إلى تدخل أجنبي باعتباره السبيل الوحيد لإنهاء حكم رجال الدين.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

ملف “إبستين” يعيد طرح أسئلة أطفال “تندوف”

عمر العمري يفرض علينا تداخل ملفات الاستغلال الجنسي العابر للحدود مع فضاءات النزاع المغلقة طرح أسئلة ثقيلة لا يجوز تجاوزها، خاصة حين يتعلق الأمر بأطفال يعيشون خارج أي منظومة حماية فعالة.. إن العالم الذي صدم بحجم الشبكات التي كشفتها قضية “جيفري إبستين” مطالب اليوم بتوسيع زاوية النظر، وعدم الاكتفاء بتتبع الأسماء المتداولة، مع الانتباه إلى […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...