حكاية “كان” المغرب: حين تسقط أقنعة “الأخوة” و”الصداقة” في فخ الاحقاد والغل 

19 يناير 2026

محمد أحدو

أثبتت كأس أمم إفريقيا التي احتضنها المغرب مؤخراً أن كرة القدم لم تعد مجرد “90 دقيقة” من التنافس الرياضي الشريف، أو ساحة للترفيه وتفريغ طاقات الشعوب وتقاربها ؛ بل تحولت، إلى مرآة كاشفة لصراعات القوى في ملعب الرياضة ، ومنصة لتصفية حسابات سياسية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لتصبح معولاً للهدم بدلاً من أن تكون جسراً للبناء.

فالملاحظ انه لم يعد “الشعور بالاستهداف” للمغرب مجرد هواجس عابرة، بل أضحى واقعاً ملموساً يطل برأسه مع كل إنجاز. فالتجربة الرياضية المغربية التي بدأت بمونديال قطر وامتدت لتشمل مختلف الفئات، وصولاً إلى التنظيم المبهر للعرس الإفريقي حسب شهادات المختصين بما توفر لها من امكانات وما حققه من عائدات للكونفيدرالية الافريقية لأول مرة في تاريخها . لم تكن مجرد تميز تقني وبنيوي ومنتوج اقتصادي وتسويقي لافريقيا عالميا ، بل كانت “كشافاً” فاضحاً لهشاشة شعارات طالما تغنى بها البعض في محيطنا الإقليمي، من قبيل “القومية العربية” و”الصداقة الإفريقية”.

لقد كان لافتاً أنه بقدر ما هللت الشعوب الصادقة لنجاحنا التنظيمي الغير مسبوق افريقيا، انبعثت من بعض العواصم وعبر “جيوش إلكترونية” منظمة، موجات هائلة من الغل والحقد، حاولت محاصرة المنجز المغربي منذ انطلاق المنافسات وتفريغه من محتواه الحضاري. في محاولة لتبخيس نموذج مغربي اختار مساراً مغايراً للتنمية؛ مساراً لا يعتمد على ريع الموارد الطبيعية، بل يستثمر في “الإنسان المغربي” وذكائه وقدرته على الاجتهاد.

هذا العداء الممنهج ليس استثناءً تاريخياً، بل هو “ضريبة النجاح” التي تدفعها القوى الصاعدة حين تكسر احتكار “النوادي المغلقة” وتفضح عجز الجوار عن المواكبة. لقد واجهت كرواتيا حين فازت بكأس أوروبا وكوريا الجنوبية حين نظمت المونديال ببلادها في فترات سابقة حملات شيطنة مماثلة حين قررتا الخروج عن طوع القوى التقليدية، لكن في الحالة المغربية تكمن في أن السهام تُطلق من داخل بعض “البيت العربي”، ومن الجيران الحاقد الذين يفضلون استثمار أموالهم في “زراعة الأحقاد” بدلاً من زراعة الأمل لمواطنيهم.

إن ما يزعج “خصوم النجاح” هو رؤية المغرب يفرض نفسه كقوة تنظيمية عالمية بجهود سيادية وكفاءات محلية صرفة. لذا، تحولت منصات التواصل الاجتماعي لديهم إلى مختبرات لترويج نظريات المؤامرة، في محاولة يائسة لخدش الصورة الحضارية التي رسمها المغرب.

والرد المغربي الحقيقي على هذا “الانحدار الأخلاقي” لا ينبغي أن يكون بالنزول إلى مستنقع المهاترات، بل بالترفع والاستمرار في مراكمة المنجزات. إن أعظم مكسب خرجنا به من هذه التظاهرة – وراء التنظيم والنتائج – هو هذا “الالتفاف الشعبي” المنقطع النظير حول الفريق الوطني ومن خلاله الوطن، وانكشاف الوجوه الحقيقية للآخرين.

إن وحدتنا كمغاربة هي سر قوتنا، والرهان اليوم هو تحويل هذا “الإقلاع الرياضي” إلى قوة دافعة في كافة المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، عبر مزيد من الإصلاح والدمقرطة، لنسير بثبات نحو قمة لا يضيرها ضجيج الحاقدين، متسلحين بأنفة تاريخ عريق في تحدي الأزمات وتحويل الطعنات إلى دروع للنجاح.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

الرياضة بمنطق السيادة..

عمر العمري تظهر التفاعلات التي تلت الحدث الرياضي الأخير بالمغرب انزياحا مقلقا في طريقة تمثل المجال الرياضي داخل بعض البيئات الإقليمية، إذ جرى تفريغ المنافسة من بعدها القيمي والتربوي، وتحويلها إلى ساحة إسقاط لصراعات سياسية وهوياتية، يعاد إنتاجها عبر تعبئة الجماهير واستثمار الانفعالات الجماعية، في مسار يفرغ الرياضة من معناها الأصلي ويقحمها في رهانات لا […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...