جديد الإصدارات: خبير استراتيجي يحذر من الانتحار الأمريكي

فرح الغربي
الباحث فرانسوا هايزبورغ مؤلف الكتاب هو مستشار خاص في مؤسسة البحث الاستراتيجي وقد ترأس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ومركز السياسة الأمنية في جنيف. وهو مؤلف العديد من الكتب، منها “زمن المفترسين”، “دروس من حرب”.
إن الكتاب يجيب على الأسئلة التالية: ماذا يحدث لأمريكا، التي كانت دائما صديقة القارة الأوروبية وحليفتها؟ ما طبيعة المستجدات التي سببها انتخاب دونالد ترامب، وما هي عواقبها؟
يرى المؤلف أن العاصفة الترامبية ليست مجرد لحظة حرجة عابرة، بل هي نوع من الانتحار الوطني، حتى لو كان خصوم أمريكا، الصين وروسيا، يسارعون إلى جعله انتحارا مدعوما، وبالتالي فإن الضحية الرئيسية لهذا الانتحار المتسارع ستكون أمريكا نفسها، ولذلك يطلب المؤلف من الأوروبيين التحرك لتجنب أن تكون أوروبا ضمن لائحة الأضرار الجانبية.
يرى المؤلف أن نهاية الإمبراطورية الأمريكية قد تكون سريعة ولا يمكن عكسها، ومن مؤشراتها تبعات اندلاع الحرب التجارية من خلال فرض رسوم جمركية على العديد من الدول، الحرب ضد الجامعات، الحرب ضد العدالة، الاعتقالات العنيفة للمهاجرين غير القانونيين.
لقد أثارت عودة دونالد ترامب إلى البيت أثارت قلقا مشروعا، في أوروبا كما في بقية العالم. خطته الاستراتيجية القائمة على المفاجأة المستمرة والمتكررة، ورؤيته للعظمة الأمريكية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالإفراط في الإعلام، تقلب النظام الدولي الذي تم تأسيسه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
في هذا الكتاب، يحلل فرانسوا هايزبورغ هذا الهروب إلى الأمام لأمريكا التي، وهي تسعى وراء عصر ذهبي متخيل، مع خطاب مجموعة “ماغا” التي تعني “اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، قد تعرض مستقبلها للخطر. يمكن للإمبراطوريات أن تدمر نفسها، أن تحرق نفسها ذاتيا، يشرح هايزبورغ.
وعلى صعيد آخر، فإن المطالب الإمبريالية لترامب بشأن غرينلاند وكندا وقناة بنما، ومواقفه المليئة بالتناقضات في النزاعات الدولية، التي يدعي أنه يحلها ولكنه أحيانا يغذيها، تثير تساؤلات حقيقية. خاصة وأن الرئيس الأمريكي لا يتوقف عن تقليص القوى المضادة التي قد تعيق أفعاله. إذا كانت الصين وروسيا قد أتيحت لهما الفرصة لاختيار رئيس أمريكي مثالي، لربما كانتا ستختاران بالضبط شخصا مثل دونالد ترامب. لكن خليفته المحتمل، ج. د. فانس، بأسلوب يبدو أكثر قابلية للتقديم، لا يقل خطورة.
إن كتاب”الانتحار الأمريكي” هو عمل من نوع “تنبيه! هناك حريق!”. إنه رد فعل لشخصية من مجتمع الأمن عبر الأطلسي، تأثرت بالتطورات التي حدثت في الولايات المتحدة، والتي تتفاقم وتتسارع تحت إدارة ترامب، وتشعر بقوة أن هذه التطورات يمكن أن تضر بهذا المجتمع، الذي ترتبط به، في فترة زمنية قصيرة.
ومن الواضح أن الأمور تتغير حاليا في الإمبراطورية الأمريكية. لكن القيام بذلك بطريقة “علمية” سيكون مشروعا من نوع آخر، أكثر تنظيما ومنهجية، يتطلب تعريفا أكثر تفصيلا لما يتكون منه الإمبراطورية الأمريكية، وعناصرها الأساسية، وبناء فرضيات التطور، وتحديد العناصر الرئيسية التي يجب مراقبتها، لمتابعتها وتقييمها.




التعليقات