جديد الإصدارات: خبير استراتيجي يحذر من الانتحار الأمريكي

8 يوليو 2026

فرح الغربي

الباحث فرانسوا هايزبورغ مؤلف الكتاب هو مستشار خاص في مؤسسة البحث الاستراتيجي وقد ترأس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ومركز السياسة الأمنية في جنيف. وهو مؤلف العديد من الكتب، منها “زمن المفترسين”، “دروس من حرب”.

إن الكتاب يجيب على الأسئلة التالية: ماذا يحدث لأمريكا، التي كانت دائما صديقة القارة الأوروبية وحليفتها؟ ما طبيعة المستجدات التي سببها انتخاب دونالد ترامب، وما هي عواقبها؟

يرى المؤلف أن العاصفة الترامبية ليست مجرد لحظة حرجة عابرة، بل هي نوع من الانتحار الوطني، حتى لو كان خصوم أمريكا، الصين وروسيا، يسارعون إلى جعله انتحارا مدعوما، وبالتالي فإن الضحية الرئيسية لهذا الانتحار المتسارع ستكون أمريكا نفسها، ولذلك يطلب المؤلف من الأوروبيين التحرك لتجنب أن تكون أوروبا ضمن لائحة الأضرار الجانبية.

يرى المؤلف أن نهاية الإمبراطورية الأمريكية قد تكون سريعة ولا يمكن عكسها، ومن مؤشراتها تبعات اندلاع الحرب التجارية من خلال فرض رسوم جمركية على العديد من الدول، الحرب ضد الجامعات، الحرب ضد العدالة، الاعتقالات العنيفة للمهاجرين غير القانونيين.

لقد أثارت عودة دونالد ترامب إلى البيت أثارت قلقا مشروعا، في أوروبا كما في بقية العالم. خطته الاستراتيجية القائمة على المفاجأة المستمرة والمتكررة، ورؤيته للعظمة الأمريكية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالإفراط في الإعلام، تقلب النظام الدولي الذي تم تأسيسه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

في هذا الكتاب، يحلل فرانسوا هايزبورغ هذا الهروب إلى الأمام لأمريكا التي، وهي تسعى وراء عصر ذهبي متخيل، مع خطاب مجموعة “ماغا” التي تعني “اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، قد تعرض مستقبلها للخطر. يمكن للإمبراطوريات أن تدمر نفسها، أن تحرق نفسها ذاتيا، يشرح هايزبورغ.

وعلى صعيد آخر، فإن المطالب الإمبريالية لترامب بشأن غرينلاند وكندا وقناة بنما، ومواقفه المليئة بالتناقضات في النزاعات الدولية، التي يدعي أنه يحلها ولكنه أحيانا يغذيها، تثير تساؤلات حقيقية. خاصة وأن الرئيس الأمريكي لا يتوقف عن تقليص القوى المضادة التي قد تعيق أفعاله. إذا كانت الصين وروسيا قد أتيحت لهما الفرصة لاختيار رئيس أمريكي مثالي، لربما كانتا ستختاران بالضبط شخصا مثل دونالد ترامب. لكن خليفته المحتمل، ج. د. فانس، بأسلوب يبدو أكثر قابلية للتقديم، لا يقل خطورة.

إن كتاب”الانتحار الأمريكي” هو عمل من نوع “تنبيه! هناك حريق!”. إنه رد فعل لشخصية من مجتمع الأمن عبر الأطلسي، تأثرت بالتطورات التي حدثت في الولايات المتحدة، والتي تتفاقم وتتسارع تحت إدارة ترامب، وتشعر بقوة أن هذه التطورات يمكن أن تضر بهذا المجتمع، الذي ترتبط به، في فترة زمنية قصيرة.

ومن الواضح أن الأمور تتغير حاليا في الإمبراطورية الأمريكية. لكن القيام بذلك بطريقة “علمية” سيكون مشروعا من نوع آخر، أكثر تنظيما ومنهجية، يتطلب تعريفا أكثر تفصيلا لما يتكون منه الإمبراطورية الأمريكية، وعناصرها الأساسية، وبناء فرضيات التطور، وتحديد العناصر الرئيسية التي يجب مراقبتها، لمتابعتها وتقييمها.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

إسكوبار الصحراء.. إنذار سياسي

تدفع الأحكام الصادرة في ملف “إسكوبار الصحراء” إلى طرح أسئلة تتجاوز حدود الواقعة الجنائية وأسماء المتابعين والعقوبات التي نطقت بها المحكمة، ذلك أن الأمر يتعلق بقضية كشفت، بقدر كبير من الوضوح، حجم المخاطر التي تنشأ حين يتقاطع المال المشبوه مع النفوذ المحلي، وحين تتحول بعض الواجهات السياسية والرياضية والاقتصادية إلى معابر لصناعة وجاهة لا تستند […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...